الإثنين 17 حزيران 2024

02:08 pm

الزوار:
متصل:

2023 ترحل أزمة نفايات صيدا الى 2024 والبلدية تستنفر الخطة "ب" لحين تلزيم شركة لرفعها... ومبادرات أهلية تخفف من حدة الازمة ولا تنهيها !!

تحقيق حنان نداف

وطنية - على مشارف انتهاء عام “2023 “، لا يبدو انه يطوي معه مشاكل وازمات لملفات شائكة عاشتها عاصمة الجنوب صيدا من معيشية واجتماعية واقتصادية ومالية كانت نتاج سنوات الازمة اللبنانية المفتوحة منذ نهاية عام 2019، ولعل ابرز هذه الملفات التي تخنق الصيداويين وتؤرق راحتهم تلك المتعلقة بأزمة النفايات المتراكمة في الشوارع والاحياء وسط عجز بلدية صيدا عن حل هذه المعضلة بسبب ازمتها المالية من جهة ومماطلة الجهات المعنية في تلزيم شركة جديدة لجمع النفايات من جهة ثانية، بالاضافة الى شبه توقف معمل فرز النفايات الصلبة جنوبي المدينة عن العمل الامر الذي من شأنه ترحيل الازمة الى العام الجديد علها تبصر فيه حلا قريبا.

 

وكان الصيداويون قد استبشروا خيرا في حلحلة الازمة عقب عقد جلسة لمجلس الوزراء لكنهم فوجئوا بسحب الملف العائد لعقد اتفاق بالتراضي بين اتحاد بلديات صيدا الزهراني وشركة سيتي بلو لتلزيم اعمال جمع النفايات ضمن نطاق الاتحاد من الامانة العامة لمجلس الوزراء الامر الذي تسبب بموجة استياء صيداوية عارمة وردود فعل مستنكرة لسياسة التسويف واللامبالاة من الجهات المعنية في التعاطي مع هذه الازمة خصوصا وان عقود تلزيم ومناقصات بسعر اغلى لمناطق ومدن اخرى تم قبولها الامر الذي يطرح علامة استفهام: لماذا تعمد إهمال ملف صيدا البيئي الذي بات ملحاً خصوصا وانها تتحمل عبأ نفايات نطاق منطقة اتحاد بلديات صيدا الزهراني؟ 

ومنذ ذلك الحين لم تهدأ بلدية صيدا بشخص رئيسها الدكتور حازم بديع بمتابعة هذا الملف للوصول الى خواتيم سعيدة فيه حيث تكثفت الاجتماعات والاتصالات على مستوى البلدية ونواب وفعاليات المدينة مع اعلى المستويات من اجل التسريع بتلزيم شركة تعمل على جمع ونقل النفايات..

وفي تصريح خاص للوكالة الوطنية للاعلام لفت بديع ان الملف غير متروك وهناك اتصالات ايجابية ووعدتنا الوزارات المعنية بحل الموضوع بأقرب وقت ممكن، إما عن طريق تلزيم سريع او عن طريق الحاق صيدا واتحاد البلديات بالاتفاقات المعمول بها في المنطقة المحيطة مشيرا في الوقت نفسه انه الى حين البت بملف التلزيم فإن البلدية باشرت بالخطة "ب" لتلافي تفاقم الازمة وقال: "نحن كبلدية نتابع هذا الملف الذي حصل فيه الكثير من الاخذ والرد، طبعا نحن لدينا ازمة وكارثة بيئية في صيدا وخلاصة ما حصل هو ان معالي وزير الداخلية والرئيس نبيه بري متفهمان لوضعنا وايضا وزير البيئة ناصر ياسين الذي نحن بشكل شبه يومي على اتصال به، وهم وعدوا بأن يأخذوا هذا الموضوع على عاتقهم ليروا كيف سيتم حله بأقرب وقت، ولكن الآن عطلة اعياد وسندخل في العام الجديد وان شاء الله سيتم حله إما عن طريق تلزيم سريع او عن طريق إلحاق صيدا واتحاد البلديات بالاتفاقات المعمول بها في المنطقة المحيطة. الجميع ابدى تعاونا معنا بهذا الموضوع ونحن سلمنا امرنا للدولة ولكن بنفس الوقت نحن كبلدية نعمل على الplan B ".

وتابع: "نحن في فصل الشتاء واليوم كان الوضع بالذات بعد هذه "الشتوة" كارثيا ونحن منذ ثلاثة ايام قبل ان تأتي الامطار استأجرنا آليات ونعمل على تنظيف المجاري ولكن لم نستطع ان نقوم اكثر من ذلك، طافت النفايات في الشوارع ما ادى الى انسداد المجاري وفرق البلدية منذ الصباح الباكر تعمل على حل هذا الموضوع".

وأضاف: "الخطة البديلة التي هي مسبقا قد بدأنا بها، وهناك حملات من المجتمع المدني مثل حملة الاوفياء التي بدأت منذ نحو ستة اشهر ولكنها ستنهي اعمالها مع نهاية هذا العام، طبعا هم ملأوا فراغا كبيرا في هذا الموضوع ونشكرهم، ونحن دعمنا هذه الحملة من خلال الاليات والتنسيق الدائم معهم وهناك ايضا جزء آخر نقوم به كبلدية من خلال ما تملك من امكانيات. نعمل على تغطية شوارع من خلال صندوق التكافل الموجود في البلدية والذي هو ايضا تبرعات من الناس لان الصندوق البلدي لا يمكننا ان نصرف منه اكثر من خمسين مليون ليرة، لذلك التبرعات هي التي تمكن البلدية من سد الفراغ ولو بالحد الادنى" .

وأكمل: "هذه الخطة الهدف منها ان يكون لدينا اكتفاء ذاتي في البلدية في ظل هذه الاوضاع، وبالحد الادنى في نطاق صيدا وجوارها ان يكون لدينا على الاقل اربع الى خمس اليات كبيرة لجمع النفايات بالاضافة الى آلية لكنس الشوارع وًالى اليد العاملة، وسنقوم بحملة لتأمين هذه الاليات وهناك اشخاص ابدوا تعاونهم في هذا الموضوع، وضمن الخطة يجب تقسيم صيدا جغرافيا. نحاول جمع النفايات من المصدر وليس من خلال تجميعها في مكان معين، وطبعا يجب فرز عمال على الارض لاننا نحن كعمال للبلدية بالكاد يتعدى عددنا 14 عاملا والباقون مياومون".

وردا على سؤال عن التلويح بالاستقالة كرد فعل على سحب ملف التلزيم قال بديع: "هذا الامر تم ذكره فقط في الاعلام وانا شخصيا لم اقل ذلك ولكن اذا لم نصل الى حل فماذا سيكون لدينا حلول سوى ان نسلم هذا الموضوع، لذلك واردة الفكرة بأنه إذا لم نصل الى اي نتيجة ، طبعا انا لا يمكنني ان أستقيل في الوقت الحالي ولا يوجد تلزيم، الآن كل الاتصالات ايجابية ولا يمكن الا ان نكون ايجابيين ومتواجدين دوما على الارض وان نظل نحاول قدر إمكاناتنا".

 

مبادرات المجتمع الاهلي 

أزمة النفايات التي تعيشها المدينة وانعكاساتها السلبية على مجمل القطاعات فيها حركت المجتمع الاهلي الذي لطالما استشعر بالمسؤولية الوطنية فكانت مبادرات فردية وجماعية ملأت فراغ الدولة وعملت على التخفيف من حدة الازمة ولا سيما مبادرة حملة الاوفياء لصيدا وهي مبادرة فردية أسسها رجل الاعمال الحاج فادي الكيلاني كحلٍ موقت للتخفيف من اعباء الازمة ريثما يتم تلزيم شركة جديدة لجمع النفايات وهي بدأت بالعمل في شهر تموز الماضي وتنهي اعمالها مع نهاية هذا العام

 

الكيلاني 

ويقول مؤسس الحملة الحاج فادي الكيلاني ان المبادرة التي جمعت نحو 300 شخص من رجال الاعمال والتجار من ابناء مدينة صيدا والمقيمين في دول الاغتراب، وشعورا منهم مع مدينتهم وتحسسا منهم للمسؤولية، بادروا للمشاركة في هذه الحملة من اجل رفع وجمع النفايات من احيائها وشوارعها، وبالفعل بدأنا بعزم كبير وبدأنا نرفع نحو 80 بالمئة من النفايات من الشوارع منذ بداية شهر تموز واستمرينا على مدى ستة أشهر ولكننا لم نرغب بالدعوة للتجديد لهذه المبادرة لعدة اسباب من بينها ان اعداد المشاركين تناقص مع الوقت حتى وصل الى 200 شخص بسبب عدم وجود الدعم المعنوي والكلمة المشجعة من الجهات المعنية والمسؤولة بالدرجة الاولى عن الملف ومن بين الاسباب ايضا زيادة الرسوم البلدية السنوية على التجار بنحو عشرة اضعاف، ما ضاعف اعباء هؤلاء على كافة الصعد.

وأكمل: "الحملة استطاعت أن تفي بوعدها وهي استمرت على مدى الشهور الستة الماضية ومرت بالكثير من العقبات، ولكنها ومع اختتام اعمالها نهاية هذا العام استطاعت ان تخفف من حدة ازمة النفايات التي تعيشها المدينة ريثما يتم تلزيم شركة لجمع النفايات حتى تتحمل البلدية المسؤولية بشكل كامل. كنا نأمل من الجهات المعنية الاستفادة من الأشهر الستة الماضية بينما كانت تقوم حملة الاوفياء برفع وجمع النفايات بوضع خطط بديلة في حال بقيت المماطلة في ملف التلزيم والاستعانة بها، وكنا قد اقترحنا عدة حلول من بينها اقتطاع مبلغ رمزي من المشتركين في المولدات الكهربائية اسوة بكل القرى والبلدات تعود لدعم صندوق مستقل في البلدية من اجل تغطية تكاليف جمع ونقل النفايات، كذلك اقترحنا على المعنيين تأمين تمويل ودعم من المؤسسات الدولية الغير حكومية بفعل علاقاتهم من اجل دعم صندوق لحل هذه الازمة، ولكن للاسف الوقت يمر والمشكلة ستتفاقم من جديد خصوصا اننا في موسم الشتاء واذا لم يتم تلزيم شركة جديدة للقيام بهذه المهمة فإن المدينة مقبلة على ازمة حقيقية سوف تكون كارثية على الصعيد البيئي".

 

تجمع المؤسسات الاهلية في صيدا والجوار

من جهته أسف رئيس تجمع المؤسسات الاهلية في صيدا والجوار ماجد حمتو لعدم الاسراع في تلزيم شركة لنقل النفايات، معتبرا ان "هناك علامات استفهام كبيرة حول سحب الملف خصوصا وان الأمر لم يعد يحتمل ويمس بصحة المواطن.

واشار حمتو الى ان "تجمع المؤسسات الاهلية بما يمثله من مجتمع مدني واهلي بادر ومنذ بداية الازمة بمساعدة بلدية صيدا لتنظيف وكنس عدد من الشوارع من خلال المتطوعين في الجمعيات ومن خلال تقديم مساعدات مالية للعاملين في البلدية"، معتبرا ان "المبادرات الاهلية في المدينة لا تتوقف ولكن لا يمكنها ان تحل مكان الدولة"، مطالبا بالاسراع بالبت في ملف التلزيم في اقرب وقت.

 

                      ==== ن.ح.

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب