العبسي ترأس الرسامة الاسقفية للاب جورج اسكندر متروبوليتا على أبرشية صور:
عالم اليوم في ضياع وخطر لأنه يفتقد قادة ليسوا قوادا ولا زعماء ولا أسيادا

وطنية - جون - ترأس بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، في دير المخلص - جون (الشوف)، الرسامة الأسقفية للأب جورج إسكندر المخلصي، متروبوليتا على أبرشية صور للروم الكاثوليك، عاونه حشد من المطارنة والرؤساء العامين والآباء، في حضور وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هكتور حجار ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، النائب ميشال موسى ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير الشباب والرياضة جورج كلاس ممثلا رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، النواب: غسان عطالله ممثلا رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، الدكتورة غادة أيوب، علي عسيران، سعيد الأسمر وشربل مسعد، مازن حشيشو ممثلا النائبة بهية الحريري، وزراء ونواب سابقون من الطائفة، نقيب الأطباء في لبنان البروفسور يوسف بخاش، العقيد داوود بشعلاني ممثلا قائد الجيش العماد جوزاف عون، العقيد بشاره الحداد ممثلا المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، الرائد شربل عون ممثلا المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، المفتش العام في قوى الأمن الداخلي العقيد فادي صليبا، رئيسات عامات وراهبات وشخصيات قضائية، نقابية، اعلامية، محامين، مديرين عامين، ضباط ورؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات وأهالي من شرق صيدا وجزين وزحلة.
 
بعد تلاوة الإنجيل المقدس، تمت مراسم الرسامة على يد البطريرك العبسي، الذي ألقى عظة بالمناسبة قال فيها: "سرورنا كبير في هذا اليوم، إذ نحتفل بالليتورجيا الإلهية المقدسة ونقيم فيها حبرا جديدا، سيادة الأخ المحبوب جورج اسكندر الجزيل الاحترام، الذي انتخبه سينودس كنيستنا الرومية الملكية الكاثوليكية متروبوليتا على أبرشية صور في أثناء انعقاده في مدينة روما بإيطاليا من 20 إلى 26 حزيران 2022، والذي ثبت انتخابه في ما بعد قداسة البابا فرنسيس. سرور الكنيسة اليوم كبير إذ تستقبل حبرا جديدا يولد من رحمها على مذابح الرب لخدمة شعبه المقدس".
 
وأضاف: "في هذه الليتورجيا المقدسة التي نلت في أثنائها الدرجة الأسقفية أعلنت، أيها الأخ جورج، أمام الجميع، أمرين اثنين. أعلنت إيمانك ونهجك. أعلنت أولا إيمانك بالله الواحد في ثلاثة أقانيم متساوية في الجوهر، الآب والابن والروح القدس، وأعلنت معه إيمانك بالكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية. أعلنت الإيمان الواحد الذي تسلمناه كلنا، واحدا بعد واحد وواحدا من واحد، (تسلمناه) من الرسل أنفسهم، والذي هو أساس وحدتنا. أعلنت الإيمان الذي حرص الرسول بولس عليه وحفظه وحث تلميذه تيموثاوس على حفظه، حتى إنه استطاع في غروب حياته أن يعلن لهذا التلميذ: لقد جاهدت الجهاد الحسن وحفظت الإيمان. وهوذا أنت اليوم أيضا تعلن وتعد بأن تحفظ هذا الإيمان، أن تحفظ هذه الوديعة كما سماه القديس بولس".
 
وتابع: "هذه الوديعة، في الحقيقة، ما هي إلا الرب يسوع المسيح نفسه. هكذا فهمتها الكنيسة فتقول للكاهن في رسامته، واضعة على راحتيه جسد الرب يسوع: خذ هذه الوديعة واحفظها إلى مجيء الرب يسوع. هذه الوديعة، منذ بولس إلى اليوم وإلى ما بعد اليوم، يحاول أناس أن يسرقوها، أن يشوهوها، أن يطمسوها، أن يحطموها. وقد نخجل نحن أنفسنا من أن نظهرها ونعلنها. لكنك أنت، أيها الأخ الحبيب جورج، وعدت اليوم أمام الجميع موقعا بخط يدك أنك سوف تبقي عليها وتحفظها ناصعة، وعدت أن تضعها على المنارة لتضيء للجميع. كيف يكون ذلك؟ قلته لنا في إعلانك الثاني، إعلان النهج الذي سوف تنهجه في حياتك الأسقفية والذي حفرته وأوضحته في شعارك الأسقفي: "باسمك ألقي الشباك". بهذا الشعار قد أردت، يا سيدنا جورج، أن تكون صيادا للناس كما وعد يسوع بطرس والذين كانوا معه بأن يكونوا. وهوذا أنت منطلق لتلقي الشباك. إنما علينا نحن الذين اختارهم السيد ليتبعوه أن نتنبه لشيء هو أن السيد المسيح هو الصياد الحقيقي والأوحد وما نحن سوى أدوات له يصطاد بها. هذا ما تعلمنا إياه أمنا الكنيسة حين تخاطب السيد المسيح في نشيد العنصرة قائلة: "مبارك أنت أيها المسيح إلهنا الذي أظهر الصيادين جزيلي الحكمة وأنزل عليهم الروح القدس وبهم اصطاد المسكونة. يا محب البشر المجد لك". أجل، إنه هو الذي اصطاد المسكونة بشبكة الصليب والقيامة وخلصها من الخطيئة والموت."
   وقال:"في حياتنا الرسولية قد نضع الرب يسوع في زاوية من زواياها، في الضوء الخافت، تحت المكيال، معتقدين أننا ببعض التعاليم أو المعلومات التي حصلناها والتمارين التي أجريناها نستطيع أن نستغني عنه، فنذهب إلى عمق البحر وحدنا نصطاد بأنفسنا، نتعب الليل كله ولا نصيب شيئا، وتبقى شباكنا فارغة. يسوع المسيح هو الصياد الحقيقي الذي ضم على الصليب الذي هو أوسع وأمتن من كل الشباك (ضم) كل المتفرقات وكسر كل الحواجز. يسوع المسيح هو الذي يدلنا أين نصطاد ومتى نصطاد وكيف نصطاد لنحصل على سمك كثير. يكفي لذلك أن نتحلى بإيمان كبير، أن نقول له بثقة كبيرة: "باسمك، بكلمتك ألقي الشباك"، "لتكون تلك القدرة الفائقة لله لا من عندنا" على حسب قول الرسول بولس (2كور 4: 7)، ناظرين إلى تواضعنا، بالشكر والفرح،  لأنه يصنع بنا عظائم كما صنع بالعذراء مريم".
 
وتوجه الى المطران اسكندر: "أيها الأخ المحبوب المطران جورج، هوذا أنت منطلق للصيد، لتلقي الشباك في أبرشيتك، في صور الأبرشية التي تعرف البحر والصيادين. في الصيد في البحر يكون غيم وصحو، هدوء وعاصفة، خوف وإقدام، نجاح وإخفاق، ضعف وقوة. والناس غالبا ما لا يرون إلا الضعف والإخفاق والخوف والغيم والعاصفة فينتقدوننا ويشككون بنا، وينعتوننا بشتى النعوت السيئة، بيد أننا نبقى ثابتين لأننا نعلم بمن آمنا، كما يقول بولس الرسول، لأننا نعلم أننا إنما نصطاد باسم السيد المسيح وبكلمته، موقنين أن هذه الكلمة صادقة تنجح في كل ما تأمر به على ما قال النبي أشعيا: "لأنه كما ينزل المطر والثلج من السماء ولا يرجع إلى هناك بل يروي الأرض ويجعلها تنشىء وتنبت لتؤتي الزارع زرعه والآكل طعاما، كذلك تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع إلي فارغة بل تتم ما شئت وتنجح في ما أرسلت إليه" (أش 55: 10-11). وكما قال أيضا القديس بولس:  "إن كلمة الله"حية فعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين، تنفذ حتى مفرق النفس والروح والأوصال والمخاخ" (عبر 4: 12). أجل، سوف يكون الصيد غزيرا وسوف تنجح في ما تعمل بالرغم من كل شيء، لأنه إن ضيق علينا لا ننحصر، وإن حرنا لا نيأس، وإن اضطهدنا لا ننخذل، وإن طرحنا لا نتلاشى (2كور4: 8-9). إنما علينا لذلك أن نعمل بما يوصي به الرسول بولس تلميذه تيموثاوس في الرسالة التي اخترتها أنت وتليت علينا منذ قليل. بماذا أوصى الرسول بولس؟. أولا أن نكون قدوة: يا تيموثاوس كن قدوة للمؤمنين بالكلام والسيرة والمحبة والإيمان والعفاف". أي أن نجعل من أنفسنا خداما لرعايانا لا أن نجعل من رعايانا خداما لنا، أن لا نبقي الناس، إن اصطدناهم، في الشباك، يتخبطون ويختنقون، في شباك عنجهيتنا وأنانيتنا وتعلقنا بالمال وتسلطنا. إن الشباك التي يطلب الرب أن نلقيها هي شباك خلاص وحرية وليست شباك هلاك وعبودية. عالم اليوم في ضياع وفي خوف وفي خطر لأنه يفتقد قادة ليسوا قوادا ولا زعماء ولا أسيادا،  بل يكونون قدوة يعطون المثل الصالح لرعاياهم بالقول والعمل ليبلغوا بهم إلى الخلاص. الناس يرغبون في القيادة أما تلاميذ الرب يسوع فيرغبون في القدوة. "يا تيموثاوس كن قدوة... إن فعلت ذلك خلصت نفسك والذين يستمعون إليك". من دون قادة قدوة نسير في الظلام ونتعثر ونهلك ونفقد الخلاص الذي أتاحه السيد المسيح لنا بموته وقيامته."
 
وأضاف العبسي: "علينا ثانيا، يتابع بولس، أن لا نهمل موهبة الروح التي فينا، الموهبة التي نلتها الآن أيها الأخ المطران جورج (لاتطفئوا الروح). في بحر الحياة يحصل لنا أن نتقاعس، أن نتهاون، أن نستسلم لأشياء دنيوية، أن نستغل السلطة، أن نسيء استعمال المال بترك شعلة الروح التي فينا تنطفئ شيئا فشيئا. لذلك يحذر بولس: يا تيموثاوس "انتبه لنفسك". علينا أن نسعى باستمرار إلى أن نتقدم، أن نتجدد، أن نكون متيقظين، أن لا نقع في الرتابة والتكرار والاجترار، خوفا من أن تبوخ صورتنا وتتجعد وتتبشع فيمل الناس منا وينفروا منا ومن تعليمنا. علينا نظير بولس أن نجاهد من دون انقطاع جهادا حسنا لكي نفوز كما فاز بالخلاص (1كور9: 24؛ عبرا 12: 1) ويفوز معنا الذين يستمعون إلينا، أبناؤنا الذين اؤتمنا على خلاصهم."
 
وقال: "منطلق أنت إذن الآن بكلمة المعلم لتلقي الشباك في العمق، في بحر عظيم واسع فيه من جميع الأجناس. إلى صور شراعك وإلى الجنوب آفاقك. تتميز الأسماك بأنواعها لكنها كلها جميلة وكريمة في عيني الله. الناس كلهم  على تنوعهم خلق الله وجديرون باحترامنا ومحبتنا وعنايتنا. لنحب بعضنا بعضا ولنسالم بعضنا بعضا، بتواضع المسيح ووداعته، وليكن التنوع مصدر غنى وفرح. نحن كنيسة لا تعرف حدودا، تبني الجسور لا الأسوار، تجمع ولا تفرق، كنيسة التلاقي والأخوة البشرية. فليكن الرب يسوع رفيقك".    
وختم العبسي: "أشكر سيادة الأخ المطران ميخائيل أبرص، متروبوليت صور السابق، على الخدمة الأسقفية التي خدم بها هذه الأبرشية. ندعو له بالصحة والعمر المديد.أشكر سيادة المطران إيلي بشارة حداد، رئيس أساقفة صيدا ودير القمر، المدبر الرسولي لأبرشية صور، الذي ساسها في زمن شغورها بحكمة وفطنة وروية وصبر ومحبة. كافأه الله  وأطال عمره. الشكر الجزيل لقداسة الحبر الروماني البابا فرنسيس الذي تابع باهتمام وتأن ومحبة مسيرة أبرشية صور حتى انتخاب مطران جديد لها. أعطاه الرب الصحة التامة وأطال عمره ليتابع قيادة الكنيسة بأمان وسلام. تهاني الخالصة وشكري العميق للرهبانية المخلصية المحبوبة على أنها قدمت للكنيسة ابنا من أبنائها، جورج اسكندر، أنشأته على حب الخدمة والرسالة وعلى عيش الفضائل الرهبانية والإكليريكية. أسبغ الله عليها بغزير نعمه وأنماها ونجح أعمالها وقدس أبناءها وجعلها من على هذه الأكمة منارة تشع بنور القداسة وتشهد على الرب يسوع المسيح المخلص. أهنئ أبناءنا الذين في صور، الحاضرين والغائبين، كهنة ورهبانا وراهبات وعلمانيين. هوذا راعيكم يأتي إليكم معلنا أمامكم بوضوح إيمانه ونهجه، ومعلنا خصوصا محبته. بادلوه بما يبادركم به. حوطوه وآزروه وعيشوا كلكم بعضكم مع بعض في رعية واحدة لراع واحد. ثقته بكم كبيرة وكلمته لكم كلمة الرب يسوع للرسل في إنجيل اليوم "لا تخافوا". سوف تكون الشباك واسعة، والصيد غزيرا والبحر جميلا والجو طيبا لأن كل شيء سوف يكون باسم الرب وبكلمة الرب. هنيئا لكم أنتم  أيها الأحباء الحاضرون الذين تشاركون أخانا جورج في هذا العمل الكنسي المقدس ولا سيما عائلته. وكلنا معا نصلي من أجل المرتسم الجديد وننشد مع الكنيسة قائلين: "أيها المسيح إلهنا، يا من منح الصيادين حكمة والأميين نورا والبسطاء معرفة عالية، كمل بقوتك رئيس الكهنة جورج هذا الذي دعوته لرعاية أغنامك وزينته بحلة رئاسة الكهنوت وجعلته قيما وهاديا  يأتي بأبناء الكنيسة المقدسة إلى الحياة الوافرة. فيا رب احفظه لسنين كثيرة. آمين".
 
اسكندر
 
كما، ألقى المطران اسكندر كلمة بالمناسبة شكر فيها للبطريرك العبسي ومطارنة ورهبنة الطائفة "هذه المحبة الاخوية والثقة الكبيرة لهذه المسؤولية والمهمة الجديدة كمتروبوليت على ابرشية صور الكاثوليكية".
 
كما شكر للحضور والمحبين والاصدقاء تلبيتهم الدعوة ومشاركتهم هذا القداس، معربا عن أمله في أن تحمل الايام المقبلة السلام والاستقرار والاطمئنان لأهلنا ولوطننا الحبيب لبنان"، مؤكدا "متابعته المسيرة التي كرس نفسه لها، كراهبا مخلصيا". 
 
وبعد القداس، أقيمت مراسم تقبل التهاني .


                      ========= ل.خ

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب