الجمعة 26 آب 2016 | 12:49

درباس للوطنية: أزمة النازحين السوريين نكبة عربية على الجميع تحمل المسؤوليات ونحن ذاهبون الى الفراغ الكلي والحل بترميم الوضع السياسي

الأربعاء 27 آب 2014 الساعة 10:49

أجرت المقابلة منى سكرية


وطنية - وصف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس في حديث الى "الوكالة الوطنية للاعلام"، اوضاع النازحين السوريين في لبنان، بالقول: "إذا قلت انه وصلت الى مستوى الكارثة فأكون مقصرا، لقد وصلت الى مستوى النكبة، بل أكاد أقول أنها نكبة عربية جديدة، بل هي أهم من نكبة فلسطين العام 1948".

وأضاف: "صحيح أن نكبة فلسطين شملت أرضا جغرافية كبيرة، ولكن جراء نكبة فلسطين وصل الى لبنان حوالي 400 ألف أو نصف مليون نازح، ولكن وصلنا من سوريا وخلال سنتين مليون ونصف المليون نازح تقريبا، في حين أن المسجلين رسميا عند المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة مليون و200 ألف نازح وصلوا الى مجتمع بحد ذاته غير متماسك سياسيا واجتماعيا، وهناك خلافات كبيرة، كما أن مؤسساته مصابة بخلل خطير تعجز الطبقة السياسية فيه عن إنتخاب رئيس للجمهورية. أما على الصعيد الإقتصادي فإن درجة النمو وصلت الى صفر بالمئة أو الى واحد في المئة، والأخطر أن الارهاب يستهدف البلد".

الاثار الاقتصادية
وبالنسبة الى الاثار الاقتصادية قال: "لقد ترتب على تدفق النازحين السوريين آثارا اقتصادية تجاوزت خسارتها خلال سنة ونصف السنة ما قيمته 7 مليار و500 مليون دولار، وهذا رقم مبسط، لأن الخسارة أكبر بكثير، والرقم المذكور ناتج الفرق بين نمو 6 في المئة و4 في المئة، في حين أنه كان قد وصل الى 8 في المئة".

وذكر أن "البطالة وصلت الى 14% في لبنان، لأن عمل الاخوة السوريين تسبب بخلل إجتماعي"، وقال: "المخيمات العشوائية في حد ذاتها لا تشكل سوى 17 الى 18% من النازحين، في حين أن العدد الباقي منتشر على الاراضي اللبنانية في الشقق أو في عمارات غير مكتملة البناء، وهؤلاء يعيشون في حال دون مستوى العيش الانساني".

وأشار الى "وجود جهة ضئيلة تقوم بدعاية ضدهم"، محذرا من أنه "لا يجب على المجتمع اللبناني ان ينزلق اليها".

ولفت الى أن "مؤتمر اصدقاء لبنان أقر ما يجب ان تعطيه الدول المانحة لنا من مساعدات ولكن الى الان الصندوق لم يملأه أحد".

الاثار الاجتماعية والتربوية
أما على صعيد الوضع الاجتماعي، فلفت الى "انه عندما ترتفع البطالة، وتعرض اليد العاملة السورية بأسعار أرخص، وعندما يكون هناك فوضى في السكن وأزمة كهرباء وشح في المياه، ومشاكل في الصرف الصحي وهو من أخطر الامور، فكيف يمكننا توقع ما سيحصل عند ذلك".

وعن الموضوع التربوي، قال: "نحن نستقبل في المدارس الرسمية 100 ألف تلميذ سوري زيادة عن قدرة مدارسنا على الاستيعاب، اضافة الى ان المدارس لا تتوفر فيها الصيانة اللازمة، فلو أنكم تشاهدون ما يحصل من تصدع. هناك فوضى في هذا المجال، لذا قرر وزير التربية ان يتدخل بدلا من عمل المفوضية العليا للاجئين، ولكن على الرغم من وجود 100 الف تلميذ سوري فانه يقابلهم 250 ألف تلميذ سوري خارج التعليم ومن دون مدارس، وهذا يزيد قلق الجانب الامني، وما شاهدناه في عرسال هو عينة، مع أن بلدة عرسال ظلمت كثيرا، وأهلها كرماء، لكن الدولة اهملتهم، وعندما يكون هناك من 80 الى 90 ألف نازح سوري في قرية عرسال التي يبلغ عدد سكانها 35 الفا، فإن ذلك يعني إحداث تغيير ديموغرافي".

وأبدى الوزير درباس انزعاجه من "مبادلة سكان بلدة عرسال بما حصل فيها من احداث امنية بدل رد الجميل لهم، والعرفان برحابة صدرهم، ورأينا من أتى ويتنكر للانسانية، أقصد هؤلاء الذين يقطعون الرؤوس، هذه الفئات وحوش الكترونية، هناك من نظمها وحضر لها هذا الدور، وأنا أقول على مسؤوليتي أن هذه الفئات ستنكسر بأسرع مما تم تشكيلها وتحضيرها، لأن الذي خلقهم، هو الذي أفلتهم كرأس حربة لتغيير الوضع. فهل فجأة ما حصل في العراق؟".

وتابع: "أنا أتوقف كثيرا أمام المقابلة التي أجراها الرئيس أوباما مع الصحافي الاميركي توماس فريدمان وهي لا تحتاج الى تفسير أو اجتهاد، إذ قال فيها لو أنني ضربت داعش قبل أن يتنحى رئيس وزراء العراق السابق نوري المالكي لما تنحى، وأنا لو شجعت المعارضة السورية من اطباء ومعلمي مدارس ضد وجه جيش قوي مسنود من ايران وحزب الله لما فعلوا شيئا".

وعلق قائلا: "لاحظوا الفوضى السياسية في المنطقة العربية".

وانتقد كلام وزير الخارجية السورية وليد المعلم حول مطالبته بالتنسيق في حال القيام بأي عدوان على سوريا، أي انه يوافق على العدوان. فهل هذه زلة لسان منه أم ماذا؟. ألم يكن السوري يتهم السعودية وقطر بتمويل هذه الجهات"؟

أضاف: "لقد تم ترك الامور كي تستفحل، وأنا خائف من مرحلة ما بعد الاستفحال وكيف ستكون لملمة الخراب، ربما تكون الامور مضبوطة الى اليوم ولكن لاحقا لا ندري".

وأكد أن "الفوضى السياسية العارمة في الوطن العربي حاليا تجعل من لبنان في دائرة الخطر فكيف سيكون الحال في ظل وجود مئات الالاف من النازحين السوريين".

الحلول
وسئل الوزير درباس عن الحل، وهل هو حل أمني فقط أم سياسي فقال: "هناك قصة تفيد ان شخصا واقع في جورة ويعمل على حفرها، فسأل أحد المارة كيف يمكنني الخروج من الحفرة فأجابه عليك التوقف عن الحفر أولا".

اضاف: "علينا توقيف الحفر والتصديع الحاصل، وخلخلة البنية السياسية في البلد وأولها انتخاب رئيس للجمهورية، فعندما تأتي الريح نسارع لاغلاق النوافذ، وفي حال انتظار العاصفة، فإننا ننزل الى الطبقات السفلى، ولكن في حالتنا نرى العاصفة والريح معا لكننا نعمل على فتح النوافذ ونشرع أبوابنا".

وتساءل "كيف ان هذه الطبقة السياسية لا يمكنها انتخاب رئيس للجمهورية، وكيف لمجلس نواب ستنتهي مدته قريبا، وفي حال انتهت مدته وحصلت انتخابات فنحن كحكومة نصبح في حال الاستقالة. فمن سيجري الاستشارات. يعني نحن نذهب الى الفراغ الكلي، والحل يبدأ بترميم الوضع السياسي".

وسئل عن الفئات العمرية الشبابية في أوساط النازحين السوريين فأجاب: "هناك غالبية من العائلات من نساء وأطفال، ولكن ألا يوجد بينهم على الاقل مئة ألف شاب تلقوا تدريبا عسكريا؟، وهل من الصعب إيجاد من يدربهم ويسلحهم؟ أنا أسأل إفتراضيا".

وتابع: "ما خلا حادثة عرسال برأيي ما زالت الامور سائرة بشكل مقبول، ولكن، أخاف أن ننزلق الى منزلقات عنصرية، فالاخوة السوريون من واجبنا ان نستقبلهم، لأنه في يوم من الايام لجأنا اليهم، ولكن نحن كنا نقطة في بحرهم في حين أنهم بحر في نقطة عندنا. أنا خائف، ولذا أناشد الاخوة السوريون أن يحافظوا على المجتمع اللبناني كي يبقى يستقبلهم، وكي تكون البيئة صالحة للايواء، لأنه اذا فرط هذا المجتمع فلا يعود يأوينا ولا يأويهم".

وعن المساعدات من الامم المتحدة والتي ستخفف قبل نهاية السنة، قال: "انا خائف من تخفيف المنح والمساعدات، ففي حين كانت 53% وصلت الى 30% هذا الشهر، وهو ما أبلغني به روس ماونتن. أنا خائف من تحول اهتمام الامم المتحدة الى مكان آخر".

وأبدى عدم خوفه من توطين النازحين السوريين، لافتا الى انه "سيكون عندنا شعب علينا إطعامه وإسكانه وتعليم أولاده، في وقت لا يمكن للوضع اللبناني ان يحتمل".

وذكر ان "لبنان يستجر كهرباء من سوريا بمئة ألف ميغا وندفع ثمنها بالسعر الدولي لانه لا يمكنهم بيعها بسبب الاوضاع، لكن السوريين يصرفون 200 ميغا بالسر ويبيعونها. هذه هي الحال عندنا".

وكشف عن خطة مستقبلية بشأن تخفيف عدد النازحين فقال: "نحن في إتجاه تحديد من هم النازحون، وقد أعددت ورقة بذلك، ووافق عليها مجلس الوزراء، ومن الآن فصاعدا نحن من سيقوم بتسجيل النازحين وليس المفوضية العليا لللاجئين. والنازح هو الذي لا ملاذ له الا لبنان، معنى ذلك انه في حال وجود معارك قريبة من الحدود اللبنانية - السورية فإننا نقبل به كنازح، ما عدا ذلك لا نعود نقبل، وهذا سيخفف العدد، اضافة الى قرار اتخذه وزير الداخلية وستنفذه المفوضية العليا ويقضي بأن كل من يذهب الى سوريا يفقد صفة النازح، لان تعريف النازح حسب اتفاقية جنيف هو كل من لا يقدر او يرغب بالذهاب الى أرضه بسبب الخطر، هذا يعني ان كل من يذهب يعني انه قادر وراغب في الذهاب الى سوريا".

وختم: "المحور الاخير في كلامي أن هذه نكبة عربية وعلى الدول العربية تحمل مسؤولياتها".



===============و.خ