الثلاثاء 25 كانون الثاني 2022

04:05 am

الشرق الأوسط : شروط باسيل لتسهيل تأليف الحكومة تعيد المشاورات إلى ‏الصفر
‎"‎حزب الله" لن يترك حليفه لقمة سائغة للآخرين

وطنية - كتبت صحيفة " الشرق الأوسط " تقول : قال مصدر سياسي لبناني إن رئيس "التيار الوطني الحر"، النائب جبران ‏باسيل، أراد في رده على العقوبات المفروضة عليه من وزارة الخزانة ‏الأميركية الدخول على خط المشاورات الجارية بين رئيس الجمهورية ميشال ‏عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري، للالتفاف على ‏المواصفات التي ينطلق منها الأخير لتسريع ولادتها، مع أنه أشار إلى أن فرض ‏العقوبات قد يكون سبباً للإسراع في تشكيلها، ما يُنذر بالعودة إلى المربع الأول، ‏أي نقطة الصفر، في حال تبنى عون شروطه، ولقي تأييداً من "حزب الله" الذي ‏يرفض الضغط على باسيل قبل صدور العقوبات، وبالتالي لن يتركه وحيداً بعد ‏صدورها لئلا ينفرد به خصومه‎.


فباسيل حرص في رده، أمس، على العقوبات على تأكيد أنها تستهدفه على خلفية ‏خياراته السياسية، وعدم رغبته بفك ارتباطه بـ"حزب الله"، لتمرير رسالة لحليفه ‏بأن العقوبات ستُستخدم للإخلال بالتوازنات الداخلية، وتحديداً من قبل خصومه ‏للإدارة الأميركية الراحلة التي تستعد لمغادرة البيت الأبيض بعد الهزيمة التي ‏مُني بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على يد منافسه جو بايدن‎.


لذلك أصر باسيل -كما يقول المصدر السياسي لـ"الشرق الأوسط"- على إقحام ‏التداعيات المترتبة على العقوبات الأميركية المفروضة عليه في المشاورات ‏الجارية بين الحريري وعون، رغم أن اجتماعها الأخير لم يحقق أي تقدم، وبقيت ‏المواقف المتباينة من تشكيل الحكومة على حالها، لأن الأجواء التي سادت ‏الاجتماع حالت دون تخصيص الوقت الكافي لاستكمال النقاش بينهما، إذ إن ‏‏"شبح" العقوبات كان حاضراً بامتياز على الأقل من جانب عون‎.


وفي هذا السياق، لفت المصدر نفسه إلى أن باسيل أوحى بأنه مع تسهيل تشكيل ‏الحكومة، لكن بشروطه التي يعتبرها بمثابة خريطة طريق، محذراً من أن عدم ‏الالتزام بمعايير واحدة تُعتمد في تشكيلها سيؤخر ولادتها، وأن من يؤخرها ‏يتحمّل المسؤولية، وهذا ما يشكّل انقلاباً على المعايير التي ينطلق منها ‏الحريري‎.


وقال المصدر إن الحريري لن ينساق لشروط باسيل، إن لناحية عدد الوزراء أو ‏لجهة تسمية الوزراء، وسيكون له الرد المناسب، وربما إلى ما بعد استكشافه ‏لموقف عون للتأكد ما إذا كان مطابقاً لوجهة نظر باسيل أم أنه على استعداد ‏للتمايز عنه، مع أن هناك من يستبعد أن يتركه وحيداً، بل سيبادر إلى احتضانه‎.‎


ورأى أن الحريري سيبني، في ضوء الموقف النهائي لعون، على الشيء ‏مقتضاه، وسأل ما إذا كان الرئيس المكلف سيذهب هذه المرة للقائه حاملاً بيده ‏تصوراً أولياً لتشكيل حكومة من 18 وزيراً ولم يعترض عون على حجمها، وإن ‏كانت جهات مقرّبة منه أوعزت بأنه أعاد النظر بموقفه استجابة لطلب باسيل‎.


ومع أن المصدر السياسي لم يجزم ما إذا كان الحريري على استعداد للموافقة ‏على توسيع دائرة الاستثناءات، لجهة عدم تطبيق المداورة في توزيع الحقائب ‏بحذافيرها، في ضوء ما أخذ يروّجه خصومه من أنه سيبقي على حقيبة الداخلية ‏من حصة الطائفة السنّية، فإن مصادر نيابية أخذت تلوم الحريري على تردّده في ‏التقدّم من عون بمشروع تشكيلة وزارية لاختبار رد فعله لقطع الطريق على ‏ربط تأليفها بالعقوبات التي استهدفت باسيل‎.


وأضاف أن العقوبات لم تفاجئ الوسط السياسي، وكانت متوقعة، وهذا ما يجب ‏أن يؤخذ في الاعتبار، خصوصاً أن البلد لا يحتمل تمديد المراوحة في مشاورات ‏التأليف، وإلا كيف تُصرف الأجواء الإيجابية التي يتحدث عنها عون بلسان مكتبه ‏الإعلامي، وحتى في مقابل عدم صدور أي تعليق عن الحريري، ولا على لسان ‏مكتبه الإعلامي؟‎


وأكد المصدر أن "حزب الله" لن يفرّط بعلاقته بباسيل، وسيلاقيه في أول ‏الطريق، بغية توفير كل الدعم له لأن العقوبات التي استهدفته جاءت لأسباب ‏سياسية تتعلق بتحالفه معه، وبالتالي سيرد عليها بتشديد تحالفه معه، وصولاً إلى ‏تصدّيه لكل من يحاول إضعافه في التسوية المعقودة على تشكيل الحكومة، ‏وتحويله إلى لقمة سائغة للآخرين‎.


وقال إن "حزب الله" سيشكل رأس حربة لتعويم باسيل، ولن يسمح بمعاقبته أو ‏الاقتصاص منه، تحت عنوان إضعافه في التشكيلة الوزارية، حتى لو اضطر ‏للدخول في تباين مع حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يضغط لإخراج ‏مشاورات التأليف من المراوحة. ونُقل عن مصادر نيابية قولها إن التقدّم ‏بمشروع تركيبة وزارية من شأنه أن يضغط باتجاه إعادة تحريك المشاورات ‏التي ما زالت تدور في حلقة مفرغة، إضافة إلى أنها تختبر ميدانياً رد فعل عون‎.


وسأل إذا كان "حزب الله" يحرص على توفير الحماية السياسية لباسيل في وجه ‏العقوبات، والتعامل معها كأنها لم تكن، فالأحرى بعون أن ينبري ليس للدفاع ‏عنه فحسب، وإنما للقتال إلى جانبه ليكون الحاضر الأول في الحكومة العتيدة، ‏وهذا يعني أن رئيس الجمهورية في حال قرر دعم باسيل على بياض سيُقحم نفسه ‏في اشتباك سياسي مع الحريري الذي لن يعتذر عن التكليف، ويصر على أن ‏تستجيب الحكومة العتيدة للمبادرة الفرنسية التي طرحها الرئيس إيمانويل ‏ماكرون لإنقاذ لبنان، وبالتالي ليس هناك ما يمنعه من أن تتشكل من وزراء ‏تكنوقراط مائة في المائة، لا شبهات تحوم من حولهم‎.‎

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب