علي فضل الله نبه الى خطورة استخدام الخطاب الطائفي في الصراع السياسي

وطنية - ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:

"عباد الله أوصيكم وأوصي نفسي بوصايا الإمام الحسن(ع) لنا عندما قال: "يا ابن آدم عف عن محارم الله تكن عابدا، وارض بما قسم الله سبحانه تكن غنيا، وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما، وصاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك به تكن عدلا، إنه كان بين أيديكم أقوام يجمعون كثيرا ويبنون مشيدا، ويأملون بعيدا، أصبح جمعهم بوارا وعملهم غرورا، ومساكنهم قبورا، يا ابن آدم إنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك فخذ مما في يديك لما بين يديك، فإن المؤمن يتزود، والكافر يتمتع".

إننا أحوج ما نكون إلى أن نتزود بهذه الوصايا وأن نعمل بها لنعبر عن حبنا لهذا الإمام وأهل بيته، وهذا ما أوضحه عندما جاء إليه رجل قال له: " إني من شيعتكم فقال الحسن بن علي عليه السلام: يا عبد الله إن كنت لنا في أوامرنا وزواجرنا مطيعا فقد صدقت، وإن كنت بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لست من أهلها".
ومتى وعينا ذلك نصبح أكثر وعيا ومسؤولية وقدرة على مواجهة التحديات.

والبداية من لبنان حيث لا يزال اللبنانيون يعانون من الأزمات التي تتفاقم يوما بعد يوم على الصعيد الصحي والاقتصادي والمالي والمعيشي والخدماتي، وهم يخشون من المصير الذي حذر منه أعلى موقع رسمي في البلاد إن بقيت الأمور على حالها وإن لم تقم القوى السياسية بمسؤوليتها لإصلاح ما أفسدته وجبر ما كسرته، واستنفاد كل السبل في ذلك.

في هذا الوقت وعلى الصعيد الحكومي، لا تزال التعقيدات الداخلية والتي تتغذى من تعقيدات ومصالح خارجية تقف حائلا أمام ولادة حكومة ينتظرها الجميع لإخراج البلد من هذه الأزمة المتفاقمة.

ونحن، في هذا المجال، نعيد دعوة كل القوى المعنية بتأليف الحكومة إلى العمل على إزالة كل العقبات التي لا تزال تعترض هذا التأليف من خلال الحوار العقلاني البناء الذي يهدف إلى مصلحة إنسان هذا البلد على أن يكون بعيدا كل البعد من منطق الغلبة والاستقواء بالخارج والتفرد والاستئثار واعتماد سياسة الاقصاء.

فقد أصبح واضحا أن أي حكومة لا تراعي التوازن وتدير ظهرها للهواجس التي تشعر بها الطوائف والمذاهب والمواقع السياسية الفاعلة والمؤثرة لن تتمكن من الاستمرار أو إنقاذ البلد من أزماته أو السير في طريق الإصلاح وستشرع أبواب البلد أمام التدخلات الخارجية.
ونحن في هذا المجال، فإننا ننبه من خطورة استخدام الخطاب الطائفي في الصراع السياسي لتداعيات ذلك على علاقة الطوائف في ما بينها، وعلى السلم الأهلي ويسمح للنافخين في نار الفتنة الطائفية والمذهبية أن يجدوا مجالا رحبا لهم.

إننا نريد لكل الذين يعملون في الواقع السياسي أن ينأوا بأنفسهم عن هذا الاستخدام الذي لن يستفيد منه أحد بل الكل فيه خاسر، وسيحرق البلد ويعقد الأمور.
في الوقت نفسه نريد للقيادات الدينية أن تكون واعية لما يراد لها وألا تسمح لأحد أن يحول الدين الذي جاء لمصلحة الناس جميعا إلى أداة في حسابات المصالح الخاصة للقوى السياسية...وهنا ننوه بكل المبادرات الساعية إلى تخفيف التشنج الطائفي والمذهبي، وندعو إلى المزيد من العمل في هذا المجال.

وفي الوقت نفسه ندعو وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي إلى أن يكون دورها اطفائيا عقلانيا موحدا ولا يصب الزيت على النار.

في هذا الجو المتأزم تتصاعد أعداد الإصابات بفيروس كورونا والذي بلغ مرحلة الخطورة ما يستدعي مزيدا من الوعي والحذر بعدما أصبح واضحا أن لا قدرة على إغلاق البلد لصعوبة الواقع الاقتصادي وعدم قدرة المواطنين على تحمل تبعاته.

ونحن في هذا المجال نعيد التأكيد على ضرورة التزام التقيد بأعلى درجات السلامة والوقاية واستنفار المستشفيات الخاصة ومساعدتها في تحمل مسؤوليتها في هذا المجال وهي التي تعاني من عدم قيام الدولة بسداد المتوجبات عليها.

وهنا لا بد من الالتفات جيدا للوضع الإنساني للسجناء ولا سيما في سجن رومية المكتظ وإلى ضرورة الإصغاء إلى أصوات المساجين وإلى أهاليهم ودراسة سبل الوقاية والعلاج لهم فهو حق لهم على الدولة وعلى الوطن.

وأخيرا تتصاعد الأصوات من الداخل والخارج لتطالب بسحب سلاح المقاومة الذي حرر الوطن وشكل ولا يزال موقعا من مواقع ردع العدو بحجج لا نراها تصب في مصلحة هذا الوطن حيث لم يكف هذا العدو عن العبث ببره وجوه وبحره".

وختم السيد فضل الله :"إننا ندعو اللبنانيين إلى الوعي وألا يخلطوا بين الصراع السياسي الدائر في الداخل فمن حق الجميع أن يكون لهم رأيهم وبين مسؤولية الحفاظ على قوة لبنان التي نحن أحوج ما نكون إليها إلى أن تتوافر القوة للجيش الذي هو المعني الأساسي بالدفاع عن لبنان".


==============

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب