الثلاثاء 18 كانون الثاني 2022

07:00 pm

السنيورة: لمحاسبة المسؤولين عن إدخال المواد المتفجرة وتخزينها ومحاسبة المقصرين والمتواطئين

وطنية - قال الرئيس فؤاد السنيورة في حديث ل"قناة الحرة": "البارحة تعرض لبنان لانفجار مزلزل. لقد ظننت في اللحظات الأولى، ومثل كثير غيري أنه زلزال. لكن تبين لنا فورا بعد ذلك أنه انفجار بحجم الزلزال. حتى أنه وحسب بعض التقديرات ربما يكون ثالث أكبر الانفجارات التي حدثت في العالم بعد التفجيرات التي حصلت في هيروشيما وناغازاكي في الحرب العالمية الثانية. الواقع ان هذا الانفجار الذي أصاب مرفأ مدينة بيروت ودمره بالكامل لم تقتصر مفاعيله على المرفأ، بل أصاب منطقة ومدينة بيروت بكاملها بسكانها وأغلب مساكنها. إذ أنه ربما هناك بعض البنايات في بيروت التي لم يتحطم زجاجها ولم تتأثر بهذا الانفجار. في المحصلة، وبنتيجة هذا الانفجار، هناك أكثر من مئة وخمس وثلاثين شهيدا على الأقل حتى الآن، وهناك أكثر من 5000 جريح، وهناك أيضا أكثر من 300.000 شخص ممن نكبوا في ابنيتهم وأيضا في منازلهم. هذا كله بالإضافة الى الخسارات الكبرى التي وقعت في المرفأ".

اضاف: "نحن اليوم اجتمعنا كرؤساء حكومة سابقين وأدلينا بموقفنا في ادانة هذه الجريمة النكراء. وأكدنا على ضرورة ان يصار إلى أن يتقدم لبنان فيما خص هذا التفجير على عدة مسارات. من جهة أولى السير على مسار يؤدي إلى التحقيق بشأن هذا الانفجار ولماذا حصل وقبل ذلك لماذا وصلت وكيف أدخلت تلك الكميات من هذه المواد المتفجرة إلى مرفأ بيروت. ومن كان وراءها ومن هي تلك اليد الخفية التي سمحت بإدخالها وباستمرار تخزينها. ولذلك، فإن الأمر يستدعي المسارعة إلى إجراء التحقيقات اللازمة في هذا الصدد بطريقة حيادية ومحترفة. ونحن كرؤساء حكومة سابقين، رأينا أنه، وبسبب الانهيار الكبير في الثقة لدى اللبنانيين في الدولة اللبنانية وفي العهد وفي هذه الحكومة اللبنانية رأينا انه هناك حاجة ماسة من اجل طمأنة اللبنانيين، فإنه يجب أن يصار الى إجراء التحقيقات اللازمة عبر لجنة خاصة حيادية تتمتع بالصدقية والحرفية والنزاهة. وهذه اللجنة يجب أن تؤلف إما عبر مجلس الامن الدولي واما ان تتألف عبر جامعة الدول العربية".

ورأى أن "هذا التفجير المزلزل لا يمكن التعامل معه بطريقة بسيطة، وكأنه حادث عرضي أو أنه بالنهاية سوف يصار الى تحميل المسؤولية لبعض الموظفين، بينما هناك تقصيرا وقصورا مارسه مسؤولون كبار، لا سيما وأن هذه المواد المتفجرة والتي تقدر زنتها بـ2750 طنا قد وصلت الى مرفأ بيروت قبل حوالى الـ6 سنوات. وبالتالي، لم يجر التعامل معها من قبل المسؤولين بالقدر الذي تحتاجه هذه المسألة الخطيرة، من معرفة كل ما يتصل بهذه الشحنة، ومن هو صاحبها ولماذا أفرغت تلك السفينة حمولتها في مرفأ بيروت؟ ولماذا جرى تخزينها طوال هذه الفترة؟ ولماذا لم يجر التخلص منها؟ هذه أمور ينبغي جلاء كل ملابساتها، وهو تحقيق يحتاج الى تبصر كبير وممارسته بمسؤولية كبيرة والتحقق من جميع جوانبه، وكذلك دراسة ومعالجة جميع التداعيات والانعكاسات لهذه الجريمة الكبرى وهذا الانفجار وكذلك تحديد النتائج التي سوف تنجم عن ذلك".

وعما اذا كان بالامكان تدارك الكارثة، قال: "من الضروري معرفة أسباب تفريغ وتخزين هذه الكمية الضخمة من المواد المتفجرة في مرفأ بيروت ولصالح من، وما هو السبب الذي دفع بأولئك المسؤولين إلى أن يقبلوا بأن تخزن تلك الكميات في مرفأ بيروت، والتي هي بمثابة قنبلة بهذا الحجم الكبير والهائل، وذلك بأن تكون موضوعة في وسط العاصمة وعلى مقربة لا في قلب من منطقة سكنية ومنطقة تجارية؟ وفي مرفأ حيوي؟ اليس هذا مدعاة للتساؤل، لا بل وإنه مدعاة للكثير من الشكوك التي تحوم حول هذا الأمر. إنه ليس أمرا عاديا وكيف يمكن لعاقل أن يخزن هذه المواد المتفجرة وبهذا الحجم في مرفأ بيروت؟ هل يمكن القبول لأي عاقل أن تكون هذه المواد المتفجرة موضوعة في عنبر في المرفأ وعلى مدى ستة سنوات ودون ان يتنبه أحد لذلك، أو دون ان يعمل أحدهم من اجل ان يعالج هذه المشكلة ويعمل جاهدا من أجل التخلص من هذه المواد المتفجرة، ويحاول ان يضع حدا لها بإزالتها وإبعادها إلى خارج لبنان؟ دعيني أسأل: كيف نبرر لأولئك اللبنانيين من عائلات الأفراد الذين سقطوا شهداء أسباب ما حصل لهم؟ كيف نبرر لأولئك الجرحى أسباب هذا الانفجار؟ كيف نبرر ما حصل بالنسبة لكل من فقد منزله أو تحطم زجاج منزله. لا سيما أن الغالبية الساحقة ممن تضرروا من هذا الانفجار غير قادرين على شراء الزجاج اللازم لاستبدال ما تحطم ولا يستطيعون رفع الضرر عن أنفسهم وعن عائلاتهم. كيف نبرر لكل هؤلاء ما حصل؟ هذه مسألة خطيرة يجب ان يحاسب عليها أيا كان من كان مقصرا أو متواطئا، حتى تكون درسا للجميع. المواطنين يريدون أن يعرفوا من هو المسؤول عما حصل مهما كانت رتبته أو موقعه أو إلى أي جهة ينتمي. هذا هو سبب التمسك باللجنة الحيادية لكشف المسؤولية الحقيقية تجاه المواطنين اللبنانيين. يا سيدتي، هذا الأمر الذي حصل ليس اصطداما بين سيارتين بل هو أمر جلل بكل معنى الكلمة أدى إلى تدمير عاصمة وإلى الإطاحة بأرواح وأرزاق اللبنانيين".

سئل: الفساد، الإهمال والتقصير الحاصل في لبنان. الآن لديكم مطلب واضح فتح تحقيق اممي او عربي. ولكن بالتالي وزير الداخلية رفض هذا الاقتراح؟ قال السنيورة: "هذا رأي وزير الداخلية امر نقدر له موقفه لكننا لا نوافقه على هذا الرأي على الإطلاق لان ما أقوله ونقوله نحن كرؤساء الحكومة يعبر عن ما تلهج به ضمائر اللبنانيين وألسنتهم. العدد الأكبر من اللبنانيين يرى ان هذه الكارثة لا يجوز ولم يعد من الممكن التعامل معها وكأنها مسألة عادية أو أنه انفجار عادي. هناك انفجار بحجم انفجار هيروشيما، هل نتعامل معه وكأنه انفجار في بناية، هناك هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى ومن المشردين، نتعامل مع هذا كله وكأنه حادث سيارة، هذا الامر ليس مقبولا".

اضاف: "وبسبب هذا الانهيار الكبير في الثقة بالحكومة اللبنانية وفي العهد وفي فخامة رئيس الجمهورية، فإن هناك حاجة من اجل تهدئة خواطر الناس القاطنين والمتألمين وأن هناك حاجة لمعالجة قلق اللبنانيين. هذا الغضب الكبير الذي لدى اللبنانيين لا يمكن ان يجري تمريره هكذا وكأن ما حصل ليس سوى حادث اصطدام سيارة. وبالتالي، فإن الطلوب أن تكون هناك لجنة حيادية تعنى من قبل مجلس الأمن الدولي أو الجامعة العربية للتحقيق بالأمر وكشف جميع الملابسات وتحديد المسؤوليات".

سئل: يعني الآن نتحدث عن مخاوف من التلاعب بمسرح الجريمة، كيف يكون من الممكن ان يكون ذلك وهذا يعيدنا الى الـ2005 وحادثة اغتيال الحريري، قال السنيورة: "لذلك لقد حذرنا في البيان التي تلوته باسم رؤساء الحكومة السابقين في أننا نحمل المسؤولية الى الأجهزة التي تتولى الآن الاشراف على مسرح الجريمة بأن تحافظ على سلامة هذا المسرح وان لا يصار الى العبث به كما جرى في الجريمة التي أودت بحادثة الرئيس رفيق الحريري في العام 2005".



==========م.ع.ش.

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب