سفير الجزائر في ذكرى عيد الاستقلال والشباب : 1962 يؤرخ لنيل الاستقلال عن فرنسا بعد 132 عاما من الاحتلال

وطنية - وجه سفير الجزائر في لبنان عبد الكريم ركايبي كلمة عشية الذكرى الـ 58 لـ"عيد الاستقلال والشباب" في 5 تموز، جاء فيها:

"تحيي الجزائر يوم الخامس من تموز من كل عام ذكرى "عيد الاستقلال والشباب" المصادف 5 تموز 1962، وهو اليوم الذي يؤرخ لنيل الجزائر إستقلالها عن براثن الإستدمار الفرنسي الغاشم بعد 132 عاما من الإحتلال، مارس خلالها المستدمر مختلف اشكال الاضطهاد والقتل والتعذيب والتهجير واستغلال الثروات الطبيعية للبلاد، وتخللتها عشرات الإنتفاضات والثورات الشعبية المتقطعة التي قام بها رجال المقاومة الشعبية على مدار فترة الإحتلال الى أن قامت الثورة الكبرى، ثورة الأول من تشرين الثاني 1954، التي دفع الجزائريون خلالها الثمن باهضا تمثل في استشهاد مليون ونصف مليون شهيد خلال أقل من 8 أعوام، وتوجت بإرغام فرنسا على الإعتراف بجبهة التحرير الوطني ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الجزائري ووافقت، في آخر المطاف، على الدخول معها في مفاوضات افضت الى إستقلال الجزائر".

إنطلقت المفاوضات بين الطرف الفرنسي وممثلي جبهة التحرير الوطني عام 1960، واستمرت عامين حاولت فرنسا خلالها إملاء شروطها على الجزائريين، الا ان كل محاولاتها باءت بالفشل نظرا الى تمسك الطرف الجزائري بمواقفه الثابتة اقتناعا منه بأنه حلى حق. وفي نهاية المطاف، توجت هذه المفاوضات بتوقيع إتفاقات إيفيان التي نصت على إجراء إستفتاء للشعب الجزائري على تقرير المصير، وحدد تاريخ إجرائه يوم 1 تموز 1962، واستجاب الشعب الجزائري بقوة لهذا الحدث التاريخي المهم. وكانت حصيلة النتائج مخيبة لآمال الادارة الفرنسية بحيث صوت لمصلحة الاستقلال 99,72 في المئة وصوت بلا 16,534 شخصا. وبناء على نتائج هذا الإستفتاء، بعث الرئيس الفرنسي الجنرال شارل ديغول إلى رئيس الهيئة التنفيذية الموقتة للجمهورية الجزائرية السيد عبد الرحمن فارس رسالة الإعتراف باستقلال الجزائر الذي تم اعلانه في 5 تموز 1962.

وغداة الإستقلال، وجدت السلطات الجزائرية نفسها في مواجهة الكثير من المشاكل والتحديات المتعددة الناجمة عن مخلفات حرب التحرير وعن آثار 132 عاما من الإحتلال التي استشهد خلالها زهاء 10 ملايين شهيد، وورثت هذه السلطات بعد خروج فرنسا من الجزائر، بلدا منهارا على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خاليا من المنشآت القاعدية والمرافق الإقتصادية، ودمار في البنية التحتية. وكان الثلاثي المخيف المتمثل في الفقر والأمية والبطالة ينتشر بين أكثر من 85 في المئة من السكان، ناهيك بما خلفته الحرب من ضحايا ومعطوبين ومرحلين قسرا وغياب شبه تام للاطارات الادارية والمهنية في مختلف القطاعات وغيرها".

وعلى رغم هذه المشاكل والصعوبات المتعددة الأوجه، عملت السلطات الحاكمة كل ما في وسعها من أجل رفع التحدي وبناء دولة قوية قادرة على الإستجابة لتطلعات‌المواطن في العيش في أمن وآمان، عبر تطبيق سياسة شاملة في مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية تقوم على أساس وضع العديد من مخططات وبرامج التنمية الهادفة الى استرجاع الثروات الطبيعية والباطنية من خلال تأميم النفط والمحروقات، والتحكم في الخيرات والمقدرات الإقتصادية للبلاد وإعادة توزيعها بين أفراد المجتمع ومحاربة الفقر والتخلف والأمية والبطالة ورفع مستوى معيشة غالبية المواطنين. وساهمت هذه البرامج بفاعلية في توفير بنية تحتية صلبة في جميع القطاعات وإنجاز عدد كبير من المشاريع والانجازات في مختلف المجالات نذكر منها: مجانية التعليم من الإبتدائي الى الدكتوراه، مجانية الصحة العمومية، برامج الإسكان المجانية لمصلحة الفئات الهشة، بالإضافة الى تحقيق إنجازات كبيرة في مجالي النقل والموارد المائية تمثلت في:

- الطريق السيار شرق غرب، يبلغ طوله 1720 كيلومترا، يمتد من الحدود الشرقية الى الحدود الغربية ويشمل العديد من الجسور الكبيرة وعشرات الجسور لربط المحور الرئيسي للطريق بشبكة الطرق القديمة بالإضافة الى 16 نفقا بطول قدره حوالى 20 كلم.

- الطريق السريع شمال جنوب أو الطريق العابر للصحراء ويمتد من الجزائر العاصمة الى الحدود الجزائرية النيجرية ويمتد على طول 2300 كلم.

- السكك الحديد، توسيع شبكة خطوط المواصلات السككية وتحديثها بإضافة العديد من الخطوط الجديدة وكهربة بعض الخطوط في شمال البلاد. وتصبو الشركة الى مضاعفة عدد المسافرين السنوي الى حدود 80 مليون مسافر سنويا.

- السدود: رسمت الدولة الجزائرية إستراتيجية من أجل الإستغلال الأمثل لمياه الأمطار المتساقطة عبر وضع برامج إنشاء السدود ونظام الربط والتحويلات. وبفضل هذه السياسة، تم إنشاء 80 سدا على أن يرتفع هذا العدد عام 2030، الى 139 سدا بطاقة إجمالية تقدر بحوالى 12 مليار متر مكعب.

ان تاريخ الخامس من تموز 1962 يسجل واحدة من اجمل الصفحات من تاريخها في الكفاح من اجل نيل الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية المسلوبة بعد 132 عاما من الاحتلال. ويأتي الإحتفال بهذه الذكرى عرفانا وتكريما لما قدمه الشهداء من تضحيات جسيمة في سبيل تحرير الوطن من براثن الإستعمار الفرنسي وإرساء الروابط بين الأجيال وتذكير الشباب بتضحيات الأسلاف من أجل استخلاص العبر والإقتداء بخطاهم وتذكيرهم بأن الثمن الذي قدمته الجزائر من أجل الحصول على إستقلالها كان باهظا جدا".


======= م.ع.

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب