03/09/10 12:11
سياسة - جعجع:سلاح حزب الله لم يعد يخدم مصلحة لبنان بل مصالح أخرى
وكلام قاسم ترهيب فكري ويزيد الشرخ بين ابناء الوطن الواحد
وطنية - 3/9/2010 استغرب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع أمام وفد الجامعة الشعبية في جبيل "توصيف نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حادثة برج ابي حيدر ب"الطبيعية" وأكد "أننا لسنا بحاجة الى استغلال حادثة برج ابي حيدر لطرح سلاح حزب الله فنحن قبل ومع وبعد هذه الحادثة نطرح مسألة هذا السلاح لأننا لم نخجل يوما من هذا الامر ولا نتطلع الى حجة لطرحه اذ نرى في هذا السلاح كما هو موجود بالمكان والشكل لم يعد يخدم مصلحة لبنان بل مصالح أخرى".
ورد جعجع على كلام الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة أحمد جبريل فذكره بأن "أرض لبنان هي أرضنا والسيادة فيها تعود الى الشعب اللبناني".
وعزا صمته الحالي في السياسة الى "ان المواطن اللبناني يعاني من صعوبات معيشية وانمائية جمة من كهرباء ومياه وطرقات واقساط مدرسية وبنى تحتية وما شابه . فيما النقاش السياسي في مكان مغاير ومختلف تماما وكأن الدولة غير موجودة وغير مستقرة وكأن الحرب لم تحصل ولم تنته وكأن اتفاق الطائف لم يقر وكأن ليس لدينا دستورا أو مؤسسات أو قوانين يجب تطبيقها وكأننا في المراحل الأولية لقيام الدولة، لذا أجدني محرجا في التطرق الى الجدل السياسي القائم في الوقت الذي هموم المواطن اللبناني في مكان آخر".
وعلق على تصريح نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حول دعوته اقفال ملف حادثة برج ابي حيدر سياسيا واعلاميا بالقول ""لم افهم جيدا ماذا يقصد الشيخ قاسم بهذه الدعوة؟ فأنا أحاول ان أفهم ما يحاول قوله، فما فهمته ان الشيخ قاسم يشبه حادثة برج أبي حيدر وكأنه حادث سير عادي وقع قضاء وقدرا على اتوتستراد بيروت-طرابلس وسقط جراءه عدد من الضحايا. ولكن هذا الكلام غير منطقي لأننا لو قبلنا بهذا المنطق عندها يكون تصرفنا غير طبيعي وكأن هذا الوطن ليس وطننا وكأن البلد لا يحكمه القانون وكأننا غير ضنينين لا بأنفسنا ولا بأولادنا وبمستقبلنا ولا الى ما ستؤول اليه الاوضاع في هذا البلد".
وتابع "بعض مسؤولي حزب الله وضع هذا الحادث في اطار فردي، وهذا صحيح انما في بداية الحادثة اي في الدقائق الاولى منها، ولكن الجزء الأهم ليس الحادث الفردي بل ما تلاه - ولو أننا جميعا معرضون الى وقوع حوادث فردية - اذ كان من المفترض على الطرفين المتخاصمين الاتصال بالأجهزة المعنية للقيام بالتحقيق اللازم لمعالجة ذيول هذا الحادث كي تسلك طريقها القضائي كأي حادث فردي يحصل"، مضيفا" لكن ليس ذلك ما حصل اذ شهدنا فورا انتشارا لمجموعات قتالية منظمة في ارجاء بيروت كافة قامت باتصالات في ما بينها وحصل ما حصل وبدأ اطلاق النار في كل الاتجاهات وفي مناطق لا علاقة لها بالحادث، فهل الشيخ قاسم يعتبر ما حصل طبيعيا؟ نحن لا نعتبره طبيعيا ونكون غير طبيعيين في حال اعتبرناه طبيعيا".
وقال: "ان بيروت هي عاصمة لبنان وماذا هنالك حتى تنتشر في داخلها مجموعات قتالية وما هي مهامها؟"، داعيا الشيخ قاسم الى ضرورة "الاستماع الى وجهة نظرنا حتى يدرك ما نحاول قوله اذ اننا لا نستغل الحادث الفردي كما يدعون بل اننا توقفنا عند ما تلا هذا الحادث من وجود لمجموعات قتالية منظمة داخل العاصمة"، وسائلا اياه :"هل توصف هذه المجموعات المسلحة التي ملأت شوارع بيروت بالمقاومة؟ فنحن نعرف ان المقاومة تكون في ارض الاحتلال، فهل بيروت محتلة من الألمان مثلا؟أوليس من جيش لبناني ولو بالحد الأدنى؟ ومن غير المفروض استغباء الناس والقول لهم ان اسرائيل قد تهاجم بيروت، فمع وجود كل هذه القوى الامنية والمراكز الحكومية فهل هذه المجموعات المتنقلة بسلاحها الخفيف والمتوسط ستكون قوتها اكبر من وحدات الجيش اللبناني والقوى الامنية المنتشرة في بيروت؟ فمن طلب منهم حماية العاصمة؟ ففي كل قضية يتخذون "مقاومة اسرائيل" كذريعة، ولكن مقاومة اسرائيل شيء، وهذا يعنينا جميعنا، فيما التواجد المسلح الميليشياوي في بيروت شيء مختلف تماما".
وأوضح "أننا لسنا بحاجة الى استغلال حادثة برج ابي حيدر لطرح سلاح حزب الله فنحن قبل ومع وبعد هذه الحادثة نطرح مسألة هذا السلاح فنحن لم نخجل يوما من هذا الامر ولا نتطلع الى حجة لطرحه اذ ان رأينا ان هذا السلاح كما هو موجود بالمكان والشكل لم يعد يخدم مصلحة لبنان بل مصالح أخرى"،لافتا الى ان "حادثة برج ابي حيدر بلورت في مكان ما دور هذا السلاح على الاقل الموجود في بيروت".
ودعا جعجع الشيخ قاسم الى "النزول الى شوارع بيروت لاستطلاع رأي المواطن العادي وسؤاله ان كان يؤيد بقاء الوضع على ما هو عليه ووضع حادثة برج ابي حيدر ضمن اطار فردي أم انه يحبذ طرح رئيس الحكومة وقوى 14 آذار والمجتمع المدني على اختلاف انواعه وتوجهاته بأن تكون بيروت خالية من الميليشيات، فبعد 20 عاما من الحروب الأهلية هل معقول ان يكون في العاصمة منظمات مسلحة؟"، مشيرا الى ان "الجميع يرحب بوجود الجيش اللبناني والقوى الامنية وادارات ومؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية".
وحول ما قاله قاسم عن تعميم حزب الله الى نوابه وسياسييه بعدم الكلام بعد هذه الحادثة لثلاثة ايام واستخلاصه بأن هذا السكوت قد أرسل رسالة خاطئة "وكأننا نخجل بما حصل"، توجه جعجع الى قاسم بالقول "اذا كان كل ما حصل في برج ابي حيدر لن يدعك تخجل فهذه آخر الدنيا وكأن المقاييس صارت مختلفة واصبحنا في عالمين مغايرين تماما"، مضيفا "ولكن من عليه ان يخجل اكثر من الشيخ قاسم هو الدولة اللبنانية لأنه بعد 20 سنة على انتهاء الحرب ما زلنا نشهد ميليشيات مسلحة في شوارع بيروت دون ان تأخذ الاجهزة القضائية والامنية والسياسية القرارات اللازمة لنزعها، فهذا مدعاة للخجل للدولة ولكل من يعنيه الامر وليس فقط للشيخ قاسم".
وعن اعتبار الشيخ قاسم بأن من تكون تصريحاته مشابهة للتصريحات الاسرائيلية شاء ام أبى هو يخدم المشروع الاسرائيلي، قال: "لا يا شيخ نعيم، فلتسمح لي ولأكثرية اللبنانيين. فالشباب في حزب الله يرفعون "بنديرة" كبيرة اسمها "مقاومة اسرائيل" ولأنهم يرفعونها فهم يعتبرون كل من ينتقدهم بأي أمر وكأنه يخدم اسرائيل فهذا منطق مخطئ ومغلوط تماما "، معتبرا ان "هذه ليست طريقة في التعاطي من خلال حمل هذه "البنديرة" لمقاومة اسرائيل للقيام بكل ما نريد في الداخل دون مساءلة او محاسبة".
ووصف جعجع كلام قاسم بأنه "بمثابة ترهيب فكري لن يردعنا في ظل نظامنا الديمقراطي ولاسيما اننا اعتدنا عليه منذ ثلاثين عاما الى الآن طيلة أجيال متعاقبة حاولت ان تحكم لبنان ولم تفلح فذهبت جميعها وبقي لبنان"، لافتا الى "ان هذا المنطق الترهيبي مغلوط ولا يؤدي الى أي نتيجة سوى زيادة الشرخ بين ابناء الوطن الواحد".
ولم يعف جعجع امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة أحمد جبريل من الرد حول رفضه كل المطالبات بتسليم سلاح الجبهة واخلاء مواقعها خصوصا في البقاع ولاسيما انه موجود منذ 40 عاما وبأنه لا يخل بالسيادة اللبنانية، فسأله :"هل لبنان ارض ليس عليها شعب او دولة او مجلسي نواب ووزراء؟ فالشعب اللبناني مختلف على الكثير من النقاط ولكنه مجمع على ازالة المعسكرات الفلسطينية خارج المخيمات باعتبار ان كل الفئات الللبنانية تعتبر ان هذه المعسكرات موجودة لخدمة اغراض أخرى لا علاقة لها لا بالقضية الفلسطينية ولا بلبنان ولا بأي امر آخر".
وذكره بأن "هذه الأرض هي أرضنا والسيادة فيها تعود الى الشعب اللبناني وهو من يقرر ماذا يفعل بها وهذه ليست المرة الاولى التي يتخطى فيها السيد جبريل كل حدود اللباقة واللياقة ويتصرف وكأنه لا شعب على هذه الارض ولا دولة لهذا الشعب".
وختم: "وفي حال استمر جبريل وسواه على هذا الموقف ستضطر الحكومة اللبنانية في يوم من الأيام وهو ليس ببعيد الى ممارسة سيادتها على أرضها وتفكك هذه المعسكرات بيدها".
=====ع.خ