03/09/10 06:28

النهار : لبنان يتحفّظ عن التحقيق في اشتباك عديسة



مكتب الدفاع في المحكمة: القرار الظنّي بداية فحسب

كتبت "النهار" تقول , مع الحدث الاقليمي المتمثل في معاودة المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في واشنطن، انحسرت السجالات الداخلية في لبنان حول اشتباكات برج أبي حيدر والمطالبة ببيروت منزوعة السلاح، فيما يبدو أن المواقف من هذه المفاوضات قد تشكل مادة محدثة ستضاف الى عناوين القضايا المثارة داخليا. وفي هذا السياق أفيد أن الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله سيخصص الحيز الاكبر من الكلمة التي سيلقيها مساء اليوم في مناسبة إحياء "يوم القدس العالمي" للحديث عن قضية القدس والمفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية وموقف الحزب منها، وأنه قد يمر بسرعة على الوضع الداخلي الذي سيعود الى تناوله تفصيلا وخصوصا في موضوع المحكمة الخاصة بلبنان والقرار الظني في محطات واطلالات لاحقة بعد عيد الفطر. وبرز في هذا المجال ما بثته الاذاعة الاسرائيلية أمس من ان جهات أمنية اسرائيلية دعت الحكومة اللبنانية الى ابداء ما سمته "اليقظة والمسؤولية" على خلفية عزم "حزب الله" على تنظيم تحركات شعبية قرب الحدود اللبنانية – الاسرائيلية اليوم في مناسبة "يوم القدس العالمي". وقالت ان الجهات الامنية الاسرائيلية وجهت هذه الدعوة الى الحكومة اللبنانية "خشية ان تعكر هذه الفاعليات التي سينظمها حزب الله صفو الهدوء والطمأنينة على حدود المنطقة الشمالية"، وأعربت "عن ثقتها بأن يحول وجود قوات الجيش اللبناني واليونيفيل التي من المقرر ان تواكب الفاعليات الشعبية في هذه المناسبة دون انفلات الوضع ودون الاقدام على مبادرات خصوصية من شأنها ان تؤدي الى نشوء وضع لا يتماشى ومصالح الجانبين". غير أن المعلومات المتوافرة لدى "النهار" عن الاجتماع الدولي – اللبناني – الاسرائيلي الذي انعقد أمس في أحد المواقع العسكرية التابعة لـ"اليونيفيل" في رأس الناقورة، أفادت ان أي موقف اسرائيلي من هذا الموضوع لم يبلغه الجانب الدولي الى الجانب اللبناني، وقد نوقش في الاجتماع الذي استمر زهاء أربع ساعات عدد من النقاط المتعلقة بالقرار 1701 وأهمها الانتهاكات الاسرائيلية المتكررة للأجواء اللبنانية ونتائج التحقيق الذي أجرته "اليونيفيل" في الاشتباك اللبناني – الاسرائيلي في بلدة عديسة قبل شهر، كما تناول وضع نقاط الاعتلام في عدد من المحاور على امتداد الخط الازرق التي لم يحسم أمرها بعد وابعاد حديقة كفركلا عن السياج الشائك وخفض مستوى ارتفاعها. وجاء في بيان للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان ان تقرير "اليونيفيل" عن التحقيق في تبادل النار بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي في 3 آب الماضي كان موضع نقاش "حيث قدم الطرفان ملاحظاتهما ومعلوماتهما الاضافية ذات الصلة من أجل التحقيق". وعلمت "النهار" ان النقاش اتسم في هذه النقطة بحدة في ضوء ما تضمنه التحقيق الميداني الذي وضعته "اليونيفيل" وسلمته الى الجانبين اللبناني والاسرائيلي. وقد خلصت فيه الى اعتبار ان الشجرة التي تسببت بالاشتباك تقع جنوب الخط الازرق وان الاسرائيليين لم يخرقوا هذا الخط عندما اقتلعوا الشجرة. وقد ضمت "اليونيفيل" مواقف كل من الجانبين ومعلوماته الى التقرير لرفعها الى الامم المتحدة، خصوصا ان لبنان يتحفظ عن خلاصة هذا التقرير. في غضون ذلك أضاء رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الخاصة بلبنان المحامي الفرنسي فرنسوا رو على جوانب اضافية من عمل المحكمة عقب زيارة قام بها لبيروت في الايام الاخيرة والتي غادرها امس. وفي حديث أدلى به الى "النهار" قبيل سفره، كشف رو أنه أنهى مع وزير العدل ابرهيم نجار مذكرة التفاهم التي كانت أبرمت في الخامس من تموز الماضي، مشيرا الى ان هذه المذكرة "هي كمذكرة التفاهم التي وقعها المدعي العام الدولي مع وزير العدل ممثلا الحكومة". وقال رو في حديثه الذي جاء غداة الحديث الصحافي الذي كان أدلى به المدعي العام الدولي دانيال بلمار: "يجب ان نعي ان القرار الظني يشكل البداية فحسب ومضمونه يترجم رؤية المدعي العام التي نحترمها كثيرا، إلا أن القرار الذي سيصدره لا يعتبر قرارا نهائيا او حكما ومن المهم التذكير بأن القرار الظني هو البداية وليس حكما". وأوضح انه بعد صدور القرار "ستقوم فرق الدفاع عن المتهمين بما هو ضروري (...) بعمل قاضي التحقيق"، مشيرا الى ان مذكرة التفاهم التي وقعت "تمنح فرق الدفاع كل الحرية لتجري كل تحقيقاتها اللازمة على الاراضي اللبنانية". وإذ شدد على ان "المحكمة وحدها تقرر في نهاية الدعوى" ذكر "بأننا نتكلم عن عملية قانونية وليس عن عملية مسيسة". ولفت الى ان في تاريخ القضاء الجزائي الدولي "حالات عدة برأتها المحكمة في نهاية المطاف بعدما كان القرار الظني اتهمها". وأكد جازما "أن أحدا لا يعلم متى سيصدر هذا القرار حتى أن المدعي العام لا يعرف تاريخ صدوره ربما". ثم قال: "يجب ألا تحصل افتراضات مجانية والاشخاص الذين يقومون بهذه الافتراضات سيكون استيقاظهم منها مؤلما جدا".