فلحة ممثلا رئيس الجمهورية في مؤتمر البحث العلمي: لو اعتمد النهج العلمي في المقاربات السياسية والإقتصادية لما وصلنا إلى المآزق المتراكمة

الإثنين 17 شباط 2014 الساعة 13:06 تربية وثقافة
وطنية - افتتح في قصر الاونيسكو قبل ظهر اليوم، المؤتمر العلمي لرابطة جامعات لبنان بعنوان "البحث العلمي والتعليم العالي: الآفاق والتحديات"، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ممثلا بالمدير العام لوزارة الاعلام الدكتور حسان فلحة، وحضور ممثل وزير التربية والمدير العام للتعليم العالي أحمد الجمال الدكتور نعيم عويني ومشاركة باحثين من لبنان واوروبا، بالتعاون بين وزارة التربية والمجلس الوطني للبحوث العلمية وبرنامج "تمبوس" الاوروبي.

بداية، النشيد الوطني، ثم كلمة ترحيبية من رئيس اللجنة المنظمة الدكتور طارق نعواس.

موسى
وألقى رئيس رابطة جامعات لبنان الاب الدكتور وليد موسى كلمة أوضح فيها أن "المؤتمر يقدم فرصة لإجراء مناقشات علمية من شأنها تعزيز ثقافة التعاون الاكاديمي بين مؤسسات التعليم العالي، كما أنه يساهم في وضع السياسات الفعالة في مجال التعليم العالي"، مشيرا إلى أن "ورشات العمل التي ستجري بالتزامن مع المؤتمر تهدف الى حل المشاكل الرئيسية التي يواجهها الباحثون في لبنان".

وأعلن أن "البحث العلمي الحقيقي والمعمق لم يحقق بعد التقدم المطلوب والذي يجعل لبنان في مستوى الدول الراقية"، وقال:" ميزانيتنا كجامعات خاصة او كجامعة لبنانية او كوزارة او كمجلس وطني للبحث لم ترتق بعد الى مستوى الحاجات التي يتطلبها البحث العلمي في الارقام. يقولون إن موازنات البحث العلمي في لبنان لا تزال اقل من 0,5 في المئة من الدخل القومي، وللاسف، أقل من 10/1 من ميزانية البحث العلمي في اسرائيل".

وختم:" حان الوقت فخامة الرئيس وقبل نهاية عهدك الكريم ان تحققوا لنا في مجال الابحاث ما يمكن أن نسميه الربيع اللبناني، كل السياسيات والسياسيين يزولون ويبقى لبنان، ولكن كي يبقى وطنا كريما حاضرا ومتقدما، تعالوا نخرجه من نفق السياسية العمياء والطائفية الصماء وننتقل به الى مراكز الحضارة والعلم، ولن يكون ذلك الا برصد ميزانية محترمة في مجال الابحاث ودعوة الخبراء والاختصاصيين والعلماء الى العمل الجدي في انقاذ الوطن. اجل، دعوا اهل السياسة يعملون في السياسة ودعونا نعمل في الوطن، وسيكون لبنان بألف خير".

الصوفي
ثم تحدث مدير مكتب "تمبوس" في لبنان الدكتور عارف الصوفي، فأوضح أن "برنامج "تمبوس" هو البرنامج الاوروبي الذي اطلق عام 1990 في اوروبا وفي عام 2002 في منطقة المتوسط من اجل دعم مشاريع تطوير وتحديث واطلاق مؤسسات التعليم العالي في الدول المشاركة في هذا البرنامج، وذلك بالتعاون بين جامعات هذه الدول وخلافها في دول الاتحاد الاوروبي".

وأوضح "ان هذا البرنامج بوشر العمل به في لبنان عام 2003"، ولفت الى انه "لا يكاد يمر شهر من دون أن يشهد نشاطا في إطار برنامد :تمبوس" ان في لبنان او في احدى الجامعات الاوروبية، ولكن بالارقام اقول: لقد دعم برنامج "تمبوس" 22 مشروعا جامعيا بتمويل تجاوز 15 مليون يورو، شاركت فيه 20 مؤسسة تعليم عال، واغلب هذه الجامعات أعضاء في رابطة جامعات لبنان".

وأكد أن "برنامج تمبوس انتهى عام 2013 فاتحا الطريق لبرنامج أكثر حجما وشمولية والذي بدأ العمل به عام 2014 وسيتم اطلاقه قريبا في لبنان بالتعاون مع المفوضية الاوروبية في بيروت ووزارة التربية والتعليم العالي".

طعمة
ثم تحدث رئيس مجلس الادارة في المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور جورج طعمة الذي قال:"ان هذا اللقاء سيتناول تأمين البحث العلمي في التعليم الجامعي، كما سيبين مدى اهمية التعاون الوثيق بين الجامعات في لبنان في مختلف الحقول. لقد أصبح من المسلم به حاليا أن تنافسية المجتمعات تبنى على انتاج المستجدات الابداعية، وهناك اليوم مناهج عدة للوصول الى ذلك، تعتمد في اغلبيتها على البحث العلمي وتقدمه كأسلوب إنساني مبني على الشباب المبدع في الجامعات التي تؤمن الوسائل اللازمة للقيام بذلك، ومن جهة ثانية، وكما جاء في منهاج سياسة العلم والتكنولوجيا والابداع الذي تمت صياغته والاعتماد عليه في العقد الماضي، لا يجب أن يتحول التعليم الجامعي فقط إلى الإتكال على المعلومات المستخدمة في أنحاء مختلفة من العالم، بل على الجامعات أيضا أن تتكل على انتاجيتها الذاتية بتشجيعها للبحوث وضم نتاجه الى المناهج التعليمية".

أضاف:" لقد بني تأسيس المجلس الوطني للبحوث العلمية على ايمان عميق بعلاقة البحث العلمي بالتعليم الجامعي، فمهمة الدولة في دعم البحث العلمي واضحة، وما زال المجلس يقوم بتشديد هذه العلاقة منذ انشائه والى اليوم، من خلال خطة متعددة الجوانب مبنية على دعم البحوث العلمية ومنح الدكتوراه والتعاون الوثيق بين مراكز المجلس البحثية ومختلف المؤسسات الحكومية والجامعات في لبنان".

وأشار ألى أن "المجلس سعى، وما يزال، للحفاظ على استقلاليته وسيادة توصياته الاكاديمية والمالية، وهذا السعي نابع من ايمان مطلق بات المجلس لكل الجامعات ولكل لبنان وهو بعيد عن تسلط الفئوية والحزبية والطائفية".

عويني
وكانت كلمة لعويني قال فيها:" يعتبر هذا المؤتمر منتدى للقاء الباحثين من كل اقطاب العالم حيث سيعرضون ويناقشون التطورات الحديثة في مختلف مجالات العلوم والتعليم وهو يهدف الى تنمية وتطور العلوم، كما انه سيبرز الابداع والتمييز في البحوث العلمية التي يقوم بها الباحثون على مدار السنة. وسيفعل المؤتمر التعاون بين الباحثين حتى بعد انتهائه".

أضاف:"نعمل اليوم بجهد لجمع شمل الباحثين اللبنانيين والعمل على ايجاد مساحة تفاعل وشراكة بينهم على اساس التكامل في العمل، ويعد البحث العلمي ركيزة اساسية لحصول أي جامعة على اعتماد دولي، لأن البحث العلمي يزيد من صدقية الجامعة ويعزز مكانتها العلمية على الصعيد الدولي، ونحن في المديرية العامة للتعليم العالي نشجع الجامعات على القيام بالبحث العلمي الذي نعتبره معيارا كبيرا في تقييم مؤسسات التعليم العالي. والبحث العلمي بحاجة الى دعم القطاع الخاص وعلى سبيل المثال : لا يتجاوز الانفاق على البحث العلمي في معظم الدول العربية 0,3 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي باستثناء تونس والمغرب التي يصل فيها الانفاق الى معدلات الى اعلى من 0,7 في المئة، في حين يصل هذا المعدل الى 3,8 بالمئة في السويد و2,7 في المئة في اميركا و3,5 في هولندا و3,18 في اليابان ، ونادرا ما يقل عن 1,8 بالمئة في الدول الاوروبية والاسيوية. ويعتمد البحث العلمي العربي الى 97 في المئة من تمويله على الحكومة ، في حين لا يتجاوز التمويل الحكومي 40 في المئة في كندا و30 في المئة في اميركا واقل من 20 في المئة في اليابان، وفي هذا الاطار هناك بعض الدول العربية مثل قطر والسعودية وتونس وعمان، حيث يساهم القطاع الخاص فيها بفعالية في تمويل البحوث وتتراوح المساهمة بين 3 و3,5 بالمئة".

فلحة
وألقى ممثل رئيس الجمهورية الدكتور حسان فلحة كلمة، جاء فيها:"شرفني فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بتكليفي تمثيله في افتتاح المؤتمر الذي تنظمه رابطة جامعات لبنان بموضوع البحث العلمي والتعليم العالي: التحديات والآفاق. إن فخامة رئيس البلاد الذي آل على نفسه، منذ اليوم الأول لتسلمه مهامه الرسمية، قيادة السفينة إلى شاطئ الأمان، على الرغم من الصعاب الكثيرة والضخمة التي واجهت مسيرته الإنقاذية، دأب على الاهتمام بالمجالات العلمية والأكاديمية من أجل أن تكون لنا أجيال طليعية تبني وتعمر وتعيد إلى وطننا الحبيب مجده العريق في العلم والمعرفة والثقافة".

وأضاف:"لو اعتمد اللبنانيون، إلى أي فئة انتموا، النهج العلمي في المقاربات السياسية والإقتصادية وحتى التربوية، لما وصلوا إلى المآزق المتراكمة التي يعيشونها في هذه الأيام. ولو كان لدينا الحس العلمي في التعاطي مع القضايا المصيرية التي نواجهها والتي تحيط بنا في كل حدب وصوب، لما كنا في حاجة إلى الكثير من العناء للخروج من أزماتنا التي تبدو مستعصية، ولكنا احترمنا أبسط القواعد الأساسية لدستورنا، ولما كان كل واحد منا يلجأ إلى تفسيرات واجتهادات تفصل هذه المادة أو تلك على قياس مصالحه الشخصية والفردية، ضاربا بعرض الحائط المفاهيم الجماعية، التي على أسسها تبنى الأوطان".

وتابع:"نسمح لأنفسنا بالقول وبالفم الملآن إن تسعة وتسعين في المئة من أزماتنا ومشاكلنا الحالية ناجمة عن عدم احترامنا للمقاييس العلمية، سواء في إدارتنا العامة أو في مؤسساتنا التربوية، حيث غالبا ما تحل المحسوبيات المذهبية والطائفية والمناطقية والفئوية مكان الكفاءة العلمية. إن أساس المواطنة الصحيحة تبدأ بالتربية السليمة التي هي أكثر ما نحتاج إليه في أيامنا هذه لتعزيز وحدتنا الوطنية".

وقال:"لن أتطرق كثيرا في كلمتي اليوم إلى المفاهيم العامة للبحث العلمي وارتباطه الوثيق بالتعليم العالي، ولكن لا بد من التأكيد والتشديد على أن الدول المتطورة تكنولوجيا اعتمدت على الأبحاث العلمية المتقدمة، التي لا تحتاج إلى كثير من الإجتهادات، وهي مستمرة في انتهاج هذا الأسلوب من أجل تطوير مهارات خريجي الجامعات والمعاهد، الذين هم أمل المستقبل لأي بلد يسعى إلى التطور والنمو وتحسين ظروف معيشة أبنائه ورفاهيتهم. فالبحث العلمي، أيها الأخوة، كما هو متعارف عليه، يعتمد على الأسلوب المنظم في التقصي عن المعلومات وتدوين الملاحظات والتحليل الموضوعي لتلك المعلومات باتباع مناهج علمية بقصد التأكد من صحتها أو تعديلها أو إضافة أي جديد عليها، ومن ثم التوصل إلى بعض القواعد والنظريات، وهو بالتالي تلك الوسيلة التي يمكن بواسطتها الوصول إلى حل مشكلة محددة، أو اكتشاف حقائق جديدة عن طريق المعلومات الدقيقة".

وأضاف:"إن كل الدول المتقدمة وكل الشركات العالمية الكبرى تتميز بأنها تفرد مساحة واسعة وكبيرة للبحث العلمي وترصد له موازنات ضخمة، بغية تطوير أنشطتها وأعمالها في شكل فعال. فلا نجاح أو تقدم أو تطور من دون بحث علمي جاد ورصين. وانطلاقا من هذا المفهوم العام للبحث العلمي يمكننا، أيها السادة، تحديد التحديات واستشراف الآفاق، بما يقودنا حتما إلى معالجة عملية لواقع التعليم العالي في جامعاتنا ومعاهدنا، مما يجعلنا قريبين جدا إلى معالجات تعتمد على اعتبار التعليم والأبحاث والدراسات ضرورة متناهية، كون التعليم جوهر قوة المجتمع وأساس أمنه الوطني وسلمه الإجتماعي".

وتابع:"إن الجامعات لم تعد في عالمنا المعاصر ميدانا للتدريس وحسب، بل اتسعت مهامها لتكون مراكز للبحث والتخطيط للمستقبل، وهي مؤهلة أكثر من أي وقت مضى للقيام بدور رئيسي في البناء الإجتماعي والثقافي وتحقيق التنمية، وتوطيد علاقتها بالمجتمع على مختلف الصعد، والمساهمة في العمل من أجل تحقيق قدر كاف من الرخاء المادي والمعنوي للفرد والمجتمع، وذلك من خلال تعميق الجوانب الإيجابية في الشخصية الإنسانية لمساعدتها على القيام بمهامها الدائمة والشاملة في بناء المجتمع، وهذا ما بات يعرف بالتنمية المستدامة".

ولفت إلى أن "الترابط العضوي بين البحث العلمي والتعليم العالي يشكل حافزا للمجتمعات لمواكبة احتياجاتها الناتجة عن ارتفاع منسوب المسائل التربوية والصحية والإقتصادية والبيئة والتنموية وحتى السياسية، ما يدفعنا إلى الثني نحو مزيد من الجهد المشترك والعمل الدؤوب واعتماد المقاربات العلمية والمنطقية في معالجة أزماتنا الكثيرة والمتراكمة والمتوارثة".

وأكد أنه "بالعلم والمعرفة والثقافة نستطيع الوصول إلى ما نصبو إليه، وبها وحدها نقدر اختصار المسافات ومحاولة التعويض عما فاتنا في مجال تطوير قدراتنا الذاتية، علما أن وراء معظم الإكتشافات العلمية في العالم لبنانيين متفوقين وبارعين تأمنت لهم سبل وفرص النجاح".

وتابع:"قبل الختام اسمحوا لي بأن أرفع الصوت مطالبا بتعزيز دور المجلس الوطني للبحوث العلمية، وتأمين الاعتمادات اللازمة له وتوفير الآليات المطلوبة، لكي يقوم بدوره البناء على مستوى كل الوطن".

وختم:" أكرر تمني فخامة رئيس البلاد، رمز وحدتنا الوطنية وحامي دستورنا وحرياتنا العامة، بأن تتكلل جهودكم في ترسيخ المفاهيم العلمية لدى أجيالنا الطالعة وتعميم ونشر ثقافة المعرفة التي تبقى الثروة الحقيقية للأوطان والتي لا تنضب أبدا".

درع
ثم قدم الدكتور موسى درعا تقديرية لرئيس الجمهورية تسلمها ممثله الدكتور فلحة.

يذكر أن المؤتمر يستمر يومين ويتضمن جلست وورشات عمل يشارك فيها أساتذة جامعيون من لبنان والدول العربية والاوروبية والعالمية.



============== ج.س

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

لا زيادة على الأقساط حتى إقرار ا...

تحقيق فرح نصور وطنية - "لا زيادة على الأقساط حتى إقرار الموازنة". جملة أجمع عليها م

الأربعاء 04 تشرين الأول 2017 الساعة 11:41 المزيد

سرطان الثدي المرض الأكثر شيوعا وت...

تحقيق خاص الوكالة الوطنية للاعلام وطنية - يكشف السجل الوطني لداء السرطان في وزارة الصح

الأربعاء 04 تشرين الأول 2017 الساعة 08:33 المزيد
  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب