المستأجرون القدامى لبري: مشروع لجنة الادارة يؤسس لكارثة وطنية وانسانية

الجمعة 28 حزيران 2013 الساعة 12:11 اقتصاد
وطنية - وجهت لجنة المتابعة للمؤتمر الوطني للمستأجرين كتابا مفتوحا الى رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري عن مشروع قانون الايجارات والسياسة الاسكانية جاء فيه:

"حق السكن هو احد حقوق الانسان؛ وهو حق كفله الدستور. ان أزمة السكن في لبنان قديمة جدا ومزمنة، انها تعود الى السنوات الاولى التي تلت الاستقلال وتكمن اسبابها الاساسية في كون الحكومات المتعاقبة على الحكم، منذ خمسينيات القرن الماضي، تجاهلت على الدوام اعداد خطة سكنية تأخذ في عين الاعتبار مصلحة المواطنين من ذوي الدخل المحدود، وهم الاكثرية. خلال عقود طويلة وفي ظل استمرار ازمة السكن، حكمت القوانين الاستثنائية العلاقة بين المالك والمستاجر وصولا الى عام 1992، حين اقر قانون التعاقد الحر للايجارات الجديدة الى جانب استمرار العمل بالقانون الاستثنائي للايجارات القديمة".

اضاف: "بعد مضي عشرون عاما على هذا الوضع، لم يشكل خلالها قانون التعاقد عاملا مساعدا يخفف من حدة ازمة السكن ولم يساهم في تأمين الحد الادنى من الاستقرار الاجتماعي لعائلة المستأجر، لان عقد الايجار الجديد تحول الى عقد اذعان بفعل شروط المالك وجشعه. اما بدلات عقود الايجار السكنية القديمة فانها لم تعد منصفة بالنسبة للمالك جراء عوامل التضخم والازمة الاقتصادية، في حين باتت بدلات عقود الايجار غير السكني تفوق قدرة المستأجر بالنظر لحجم الزيادت التي لحقت بها".

واشار الى انه "منذ ما يقارب العام، باشرت لجنة الادارة والعدل العمل على اعداد مشروع قانون يعالج قضية الايجارات القديمة، لكنها اقفلت ابوابها ورفض رئيس اللجنة لقاء اي وفد من لجان المستأجرين او ممثليهم، وصم اذنيه عن سماع رايهم مصنفا اللجنة وعملها على انه ميزان العدل، في حين ان غالبية اعضاء اللجنة هم اما من كبار الملاكين او محامين عنهم ووكلاء لهم، واما اعضاء في مجالس ادارات بعض المصارف التي توظف النسبة الكبرى من ودائعها في سوق الاستثمار العقاري الى جانب ان بعض النواب هم محامين لشركات عقارية كبرى (سوليدير على سبيل المثال). وعلى ذلك اخذ رئيس اللجنة وغالبية اعضائها على عاتقهم مسوؤلية تقرير مصير ومستقبل ما يقارب 800 الف مواطن بمعزل عن رأيهم والتعامل معهم وكأنهم رهائن بين ايديهم يفعلون بهم ما يشاؤون".

وتابع: "ان المستأجر ليس مسوؤلا لا عن ازمة السكن ولا عن التضخم ولا عن الازمة الاقتصادية. لقد نظم عقد الايجار القديم وفق القانون والتزم السمتأجر كل ما ترتب عليه من موجبات، وعليه، فانه ليس من العدل او الانصاف في شيء ان تحل الازمة على حساب المستأجر عبر تهجير وتشريد عائلته من أجل تأمين مصالح كبار الملاكين وتجار البناء واصحاب المصارف والشركات العقارية".

ورأى ان "مشروع القانون الذي اعد من قبل لجنة الادارة والعدل وسلم الى رئاسة المجلس النيابي، هو مشروع كارثة وطنية وانسانية، اعد زورا تحت عنوان: انصاف المالك، لكنه ليس سوى تعبيرا عن عدالة اصحاب المصارف والشركات العقارية وتجار البناء وكبار الملاكين ومحاميهم، انه خطة تهجير وتشريد لقدامى المستأجرين وعائلاتهم وترجمة أمينة للنهج الاقتصادي المتوحش والمعتمد منذ ما يقارب العشرون عاما والذي لم ينتج عنه سوى الويلات الاجتماعية وتزايد اعداد الفقراء وتراكم الديون".

واوضح ان عدد المستأجرين القدامى يتجاوز 180 ألف عائلة اي ما يقارب 800 الف مواطن، وان اكثرية هؤلاء المستأجرين يقيمون في بيروت وضواحيها، اضافة الى المدن الكبرى (طرابلس وصيدا وجبل لبنان..)، وغالبيتهم من المتقاعدين وكبار السن، وان العدد الاكبر من المستاجرين هم اصحاب مداخيل محدودة ومتوسطة، وان اقل عقد ايجار مضى عليه اكثر من عشرين عاما وبعض العقود تجاوز الاربعين عاما ويزيد، وان القانون 159/92، الذي نظم التعاقد الحر، لم يعالج ازمة السكن بل انه وضع عائلات المستأجرين الجدد في حالة قلق دائم نظرا لقصر مدة العقد وعدم وجود اي ضوابط للزيادات التي يفرضها المالك عشوائيا، وان مشروع القانون المتعلق بالايجار التملكي الذي قدم مؤخرا الى المجلس النيابي لا صلة له على الاطلاق بقضية الايجارات القديمة".

كما رأى "مخاطر كبيرة في المشروع الجديد ونتائجه، فهو سيدفع البلاد نحو كارثة انسانية وحالة من الفوضى الاقتصادية والاجتماعية لا سابق لها، كونه سيؤدي الى تشريد وتهجير اكثرية عائلات المستأجرين ويفرض عليهم بقوة القانون تغيير كل الاوضاع الاجتماعية والمعيشية وذلك من خلال:

- فرض زيادات باهظة وبشكل تراكمي ورفع بدلات الايجار الى ما يوازي نسبة 5% من قيمة الماجور، مما لا قدرة للمستأجر على تحمله.

- تحرير كل عقود الايجارات السكنية القديمة بعد ست سنوات. وقبلها لمن يعجز عن دفع الزيادة.

- تدمير ما تبقى من مساحات عيش مشترك بنيت وترسخت منذ سبعينات القرن الماضي، واستمرت قائمة على رغم كل مآسي الحرب الاهلية.

- المساهمة في المزيد من الفرز الطائفي والمذهبي واجبار المستأجرين قسرا وبقوة القانون على العودة الى مناطقهم او بيئاتهم الاصلية، او البحث عن فرص الهجرة الى بلاد الله الواسعة كما يقال.

- تفريغ بيروت على وجه التحديد من اصحاب المداخيل المحدودة والمتوسطة، وجعل اقامتهم فيها امرا مستحيلا، على ان تقتصر الاقامة فيها على اصحاب المداخيل العالية والاغنياء.

- تمكين الشركات العقارية والمصارف من وضع يدها على ما تبقى من عقارات الابنية القديمة بعد تفريغها من المستأجرين، وتحويل العاصمة الى سوق للمضاربات العقارية.

- تسهيل هدم ما تبقى من ابنية تراثية في بيروت والمدن الكبرى والمساعدة على تدمير الذاكرة التاريخية والعمرانية والاجتماعية للوطن، واستكمال ما دمر في منطقة وسط بيروت تحت عنوان اعادة الاعمار، حيث جرى الاجهاز على ما لم تدمره الحرب.

- وضع غالبية المستأجرين امام مصير مجهول وخيارات صعبة وربما مستحيلة في الاجابة على سؤال اين يقيمون او الى اين يذهبون بعد ان ينهي القانون حالة الاطمئنان التي اعتقدوا لعشرات الاعوام وعلى قاعدة التزامهم بالقوانين، انها ستستمر، خاصة ان بعد جردهم مشروع القانون الاسود من حق تعويض الاخلاء، الذي نصت عليه كل القوانين الاستثنائية.

- بدعة الصندوق المسمى صندوق المساعدات التي من المقترح أن تدفعها الدولة مباشرة للمالك عن المستاجر العاجزالذي يحدد دخل عائلته 2 او 3 مرات الحد الادنى للاجور التزاما من اصحاب النهج الاقتصادي المعتمد واعضاء لجنة العدل النيابية بحقوق الملاكين اما حقوق المستأجرين وما سيحل بهم بفعل القانون لأنه على ما يبدو بالنسبة لبعض النواب امر لايستحق التوقف عنده.

- فرض تغييرات جذرية قسرا على حياة جميع عائلات المستأجرين في السكن والعمل والعلاقات والعادات، واجبارهم على اعادة تأسيس اوضاعهم من جديد، كل ذلك في ظل ظروف جديدة وغير ملائمة من حيث السن.

- اما الخطة السكنية الموعودة والتي كانت ترد في مقدمات كل قوانين الايجار الاستثنائية، فقد تبخرت مع لجنة الادارة والعدل ولم يرد في مشروعها اي ذكر لها.

- يبقى ان الصيغة التي تناقش للايجار التملكي لا صلة لها بقضية الايجارات القديمة، وهي تقتصر على حوافز لتجار البناء بما يتلاءم ومصالحهم ومصالح المصارف التي ترغب في توسيع سوق استثماراتها في قطاع البناء، علما ان البناء للايجار التملكي غير قابل للتنفيذ الا خارج بيروت، اما من يستفيد منه فهم فئة الشباب والموظفين الجدد الذين يبحثون عن سكن".

وتابع: "بناء على كل ما تقدم، فان لجان المستأجرين القدامى وومثليهم يرون ان مشروع القانون المعد من لجنة الادارة والعدل ليس سوى مشروع يؤسس لكارثة وطنية وانسانية، ولا يعالج ازمة السكن بالمطلق، وهو مرة اخرى يعيد تلزيم سوق السكن الى تجار البناء والملاكين واصحاب العقارات وتركهم يتحكمون بها دون اي ضوابط او قيود سوى مصالحهم ومعها نسبة الارباح التي يسعون الى تحقيقها ويمدد استقالة الدولة من مسوؤلياتها اتجاه مواطنيها. ان حق السكن ليس سلعة تجارية، انه احد حقوق الانسان العالمية والتي كفلها الدستور ولا يمكن بالتالي ان يوضع على قدم المساواة مع حق الملكية. لذا ومن موقع الحرص على حماية ما تبقى من السلم الاهلي وصون الحد الادنى من الاستقرار الاجتماعي وعدم اضافة مخاطر جديدة على ما هما عرضة له راهنا، وقطعا للطريق على ابشع جريمة يمكن ان ترتكب بحق الوطن والانسان فيه بواسطة القانون الذي وفي حالة اقراره سيشرد ويهجر مئات الوف المواطنين الذين لا ذنب لهم سوى انهم صدقوا ان التزامهم القانون يشكل حماية لهم ممن هم قادرون على تغيير القوانين وصياغتها خدمة لمصالحهم الخاصة بصرف النظر عن المصالح الوطنية الاوسع. لذا فان المستاجرين القدامى يجددون:

1 - رفضهم للمشروع وفق الصيغة التي اتى بها جملة وتفصيلا وكل ما تضمنه من منطلقات واهداف.

2 - رد المشروع المحال الى الهيئة العامة لمجلس النواب من لجنة الادارة والعدل وسحبه من التداول نهائيا لما ينطوي عليه من مخاطر.

3 -التمديد ثلاث سنوات للقانون الحالي للايجارات يجري خلالها اقرار وبدء تنفيذ خطة سكنية فعلية.

4 - تثبيت حق السكن بصفته احد حقوق الانسان ومعه حق تعويض الاخلاء كي يتمكن المستأجر من تدبير امور عائلته وفق الحد الأدنى الممكن عند الضرورة كي لا يكون عرضة للمفاجآت.

5 - تعديل قانون التعاقد الحر لتأمين الحد الادنى من الاستقرار الاجتماعي لعائلات المستأجرين من خلال: جعل مدة عقد الايجار بين خمس وعشر سنوات، ووضع واقرار ضوابط للزيادات كي لا تبقى عشوائية وفق مزاج المالك.

6 - اعداد مشروع قانون الايجار التملكي وفق صيغة تسمح لكل مالك شقة او بناء ان يعرضه للايجار التملكي وعدم حصر الامر بالابنية الجديدة".



=============و.خ

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

الضمان طلب فهل يستجيب مصرف لبنان...

تحقيق عادل حاموش وطنية - "جنى العمر"، "شقاء العمر"، تعويضات نهاية الخدمة، أصبحت لا تساوي

الخميس 17 أيلول 2020 الساعة 12:56 المزيد

العاصي ككل عام ينفض آثار السيول و...

تحقيق جمال الساحلي وطنية - نفض العاصي آثار السيول التي اجتاحت حوضه قبل يومين، مخلفة أضرا

الثلاثاء 15 أيلول 2020 الساعة 10:04 المزيد
  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب