الجميل من حاصبيا مرجعيون: لا نريد مرشحا وفاقيا ينتهي التوافق عليه بعيد انتخابه ووجود الكتائب في الجنوب دليل على وجود الجنوب بكنف الدولة

السبت 13 كانون الأول 2014 الساعة 17:24 سياسة
وطنية - استهل رئيس "حزب الكتائب اللبنانية" الرئيس أمين الجميل والوفد المرافق الذي ضم وزير العمل سجعان قزي، النائب فادي الهبر، الوزير السابق سليم الصايغ ورئيس اقليم مرجعيون حاصبيا الكتائبي بيار عطالله، زيارته الى قضاء حاصبيا مرجعيون بزيارة بلدية القليعة، حيث كان في استقباله رئيس البلدية ابراهيم شفيق جرجس ونا وفاعليات المنطقة.

ونا

والقى ونى كلمة ترحيبية قال فيها: "اهلا وسهلا بكم في القليعة التي طالما غنت اناشيد الحرية. ان القليعة التي رفضت على الدوام منطق آلة الحرب والشر والخيانة والتدمير، لم تستسلم لأحد ولم تركع الا على سفوح جبل التجلي. جئتم الينا اليوم حاملين ارثا مجيدا مشبعا بايمانكم بالله والوطن والعائلة، اننا اذ سنشكر لكم كل التضحيات التي بذلتم وبنوع خاص الشهيد الغالي بيار امين الجميل، نتطلع سويا لبناء مجتمع الفكر والمعرفة".

الجميل

والقى الجميل كلمة أعرب فيها عن فرحته "لوجودي معكم في القليعة قلعة الصمود الوطنية والمحبة والإنفتاح التي جسدت الوحدة الوطنية الحقيقية والإنصهار في منطقة هي نموذج نطمح له، للبنان الكبير الذي تجتمع فيه كل العائلات من كل المذاهب والطوائف وتلتقي حول مصلحة لبنان وحول وطن الرسالة والإنسان والحرية".

وتمنى "ان تبقى القليعة مجتمعة بكل عائلاتها وبكل طاقاتها الخيرة"، وطالب "ان يتمسك الشباب بأرضهم"، وقال: "هذا يتحتم علينا مسؤولية الإنماء وايجاد فرص العمل للشباب ليتجذروا بالأرض، وهذا الصمود هو مقاومة مهمة للوقوف في وجه كل المخاطر ولتعزيز السيادة والإستقلال لتكون هذه المنطقة نموذجا يحتذى به وضمانة لإستقلال لبنان واستقراره ولمستقبل لبنان. نريد ان يعود اهل المدينة ومن اغتربوا الى القليعة".

وحيا نواب المنطقة وقياداتها من كل الطوائف والمذاهب، وقال: "يدنا بيد كل القيادات التي تسهر عليكم، وسنتعاون مع بعضنا البعض من اي حزب او فئة ليكون الجنوب وطن المحبة والإنفتاح والإلفة والإنصهار الكامل". وتمنى "ان يكون السلام والإستقرار رمز المرحلة المقبلة".

البياضة

ومن ثم انتقل الجميل الى مقام خلوات البياضة حيث كان في استقباله ممثل وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور شفيق علوان، ممثل النائب أنور الخليل زياد خليل، كبار مشايخ البياضة وفي مقدمهم الشيخ غالب قيس والشيخ سليمان جمال الدين شجاع، ممثل "الحزب الديمقراطي" وسام شروف، رئيس اتحاد بلديات الحاصباني منير جبر، مسؤول "الكتائب" في حاصبيا- مرجعيون بيار عطاالله وحشد من المواطنين. حيث التقى وفداً من مشايخ الدروز.

والقى الجميل كلمة أكد فيها "اننا نفتخر بهذه الزيارة التي نقوم بها الى هذا الصرح الكبير البياضة الشريف، ليس فقط لطائفة الموحدين الدروز بل لكل لبناني مخلص، هذا الصرح الوطني يتجاوز بعده الديني وبات محجة لكل اللبنانيين، نحن نرجع دائما لتعاليم هذا الصرح وقيمه وتوجهاته ومواقفه الوطنية المتمسكة بوحدة لبنان ودوره ورسالته وتجذر شباب لبنان بهذه الأرض الطيبة ليدافعوا عنها ضد كل المخاطر والتحديات والصعوبات التي نواجهها، لأن لبنان بحاجة لكل الطاقات".

أضاف: "بهذه المناسبة لا يسعنا الا ان نتوقف عند الجهود التي يبذلها وليد بك جنبلاط ليوحد بين الجميع في هذه الظروف الصعبة، ويقترح الحلول للخروج من هذا المأزق المتعلق برئاسة الجمهورية وغيره، فجهوده لا بد ان تثمر، كما اود ان انوه بجهود وزير الصحة وائل ابو فاعور الذي يحمي ثورة الغذاء من اجل سلامة المواطن بكل شفافية، وتصحيح المسار الخطير في هذا الإطار، ونحن في هذا الظرف بامس الحاجة لمثل هذه الطاقات، كما نغتنمها مناسبة لنشكر الأمير طلال ارسلان الذي له اليد البيضاء في هذه المنطقة، ولي شرف كبير ان ازور هذا الصرح والأخذ بنصائحكم وتوجهاتكم لما فيها المصلحة العليا للبنان، والتأمل بما يجب ان نقوم به لنخرج لبنان من هذا المأزق الذي يتخبط فيه منذ عقود من الزمن، على امل ان نعود جميعا لنتوحد ونتكاتف ونتآلف ونتفق على ثوابت وطنية واضحة، فبقدر ما توحدنا وتكاتفنا واستخلصنا العبر من تجارب الماضي، سنتمكن عندها من مواجهة الأخطار والمستقبل الذي لا يمكن الا ان يكون زاهرا ويحقق كل امنيات الشعب اللبناني بالاستقرار والازدهار والسلام".

ونوه قيس بزيارة الجميل وأكد على "تجسيد العيش المشترك والوحدة الوطنية حيث نفتقد اليوم وبكل اسف للوحدة الوطنية الحقيقية والتجرد والعمل لمصلحة البلد بمعزل عن المصلحة الخاصة، وعسى ان تكون زيارتكم اليوم فاتحة عهد جديد للبنان".

أما شجاع فرحب بالجميل ثم قال: "نتطلع بارادة قوية ليكون لنا لبنان كما كان لنا دائما بلد العيش المشترك بمعناه الجامع ودستوره الذي اعطى ما لله لله، وما لمجتمعه العام من حقوق المواطنة وواجباتها، وكيف نبنيه قبل ان نتجاوز محن النزاعات ومصهر التجربة ومهاوي المصالح الضيقة والمواقف الجامدة التي تكاد ان تودي بنا، ونحن اذ نقف باقدام ثابتة في موقفنا فلأننا نستلهم تاريخنا الوطني بشجاعة يجسدها اليوم وليد بك جنبلاط بامتياز، هذا الرجل الذي يقف وسط العواصف قابضا على الموقف الملتزم الحكيم كمن هو قابض على الجمر، يدعو اليه لا من اجل طائفة ولا مصلحة فئوية بل من اجل ان يبقى البلد على شيء من التماسك الذي من شأنه ان يعبر به الى شاطئ الأمان، اننا بحاجة لمواقف شجاعة لأن الشعب أمانة في عنق السياسيين، وما يشير الى العجز في السياسة هو شغور مقام رئاسة الجمهورية حتى الآن، وبيننا ايضا الوزير وائل ابو فاعور الذي قدم نموذجا فعالا عما تكون عليه الشجاعة في العمل الوزاري، اذ تصدى للفساد بطريقة استثنائية ايقظت الناس من سبات ليروا استهتارا مروعا في ما خص صحتهم وسلامتهم، على امل ان يحل قضية جنودنا المخطوفين ليعودوا لاهاليهم".

وزار الجميل ايضا كنيسة مار جاورجيوس في الطرف الشرقي لحاصبيا.

الخيام

وكانت للجميل محطة في بلدة الخيام، حيث كان في استقباله الوزير علي حسن خليل، النائبان علي فياض وقاسم هاشم، راعي ابرشية صور للموارنة المطران شكرالله نبيل الحاج، زياد انور الخليل ورجال دين وشخصيات وفاعليات من قرى المنطقة.

والقى فياض كلمة أكد فيها أن "مرجعيون- حاصبيا هي أرض الاعتدال والتعايش والانفتاح، وجه لبنان الدولة الحرة والمستقلة، وحبذا لو ينفتح الجميع على بعضهم البعض ويعتمدوا الحوار اطارا لمعالجة الخلافات السياسية".

وقال: "الحوار يشكل استراتيجيتنا الدائمة لتقريب المواقف بين اللبنانيين. نحن على استعداد لمبادلة اي موقف منفتح في سبيل حماية الوطن وبناء الدولة والمضي في درب السيادة والاستقلال، وهذه الزيارة تأتي في سياق مواقف التقارب في مرحلة تشهد تهديدات وتحديات. نحن على مقربة من العدو ومن جهة اخرى التهديد التكفيري".

كما القى خليل كلمة قال فيها ان "الخيام هي احدى عواصم جبل عامل التي تتميز بتنوعها الطائفي والمذهبي. فيها 4 كنائس وجامع، وهذا دليل على عمق الترابط الاخوي الواسع. هذه المنطقة دليل مصغر عن لبنان التنوع والانفتاح، ونحن حريصون على ابقاء المنطقة نموذجا للعيش المشترك والانفتاح في هذه المرحلة الصعبة، على مقربة من العدو الذي هدم الخيام اكثر من مرة، لكنها اصرت على النهوض والحياة. نؤكد على ارادة الحياة لابناء هذه المنطقة التي نريدها على شاكلة لبنان الذي رسم ملامحه السيد موسى الصدر: لبنان وطن نهائي لجميع اللبنانيين".

أضاف: "نعلم ان بلدنا يتعرض لتهديدات متعددة ومستمرة من العدو، ومستجدة من التكفيريين والارهابيين الذين لا يفرقون بين احد. نؤكد على حرصنا واصرارنا على الانفتاح والحوار ودعم كل قنوات التواصل. الاختلاف السياسي مشروع وضروري ولكن ان ننقسم على القضايا الوطنية الكبيرة امر خطير. رغم التباينات في بعض المواقف السياسية نلتقي مع فخامتكم بالاصرار على حرية لبنان واستقلاله والحرص الدائم على ان نكون معا ودوما في الدفاع عنه. من هنا نحرص على انجاح كل قنوات الحوار القائمة ونستعد لها مع كل المكونات. ما يجمعنا اكبر مما يفرقنا وعلينا توسيع المساحة المشتركة".

ودعا خليل الى "الوصول الى تفاهمات كبرى تفتح الابواب امام انتخاب سريع لرئيس الجمهورية كي تستقيم الامور ونحافظ على المؤسسات بالحد الادنى، ولكن هناك معوقات".

ثم تحدث الجميل، فقال: "هناك علاقة قديمة ومميزة تربطنا. نختلف على بعض التفاصيل لكن الجوهر خط واحد وانسجام وتواصل بكل ما يتعلق بالقضايا الوطنية".

أضاف: "نقدر جهود الرئيس بري حارس مؤسسة مجلس النواب. وربطتنا علاقة مميزة مع الامام موسى الصدر الذي كان يلتقي الشيخ بيار في بكفيا" .

وتابع: "تأثرت اليوم خلال زيارتي بشعور الاطمئنان في هذه المنطقة، وادعو الى ان يتمسك الشباب بهذه الارض ويكفوا عن الاغتراب والهجرة. المنطقة فيها خيرات كثيرة وقادرة على تعزيز الصمود. والتنوع فيها أكبر رسالة لكل من يضمر الشر للبنان. لا ينقذ لبنان الا توحد أبنائه، فاذا غرق المركب غرقنا جميعا".

وأكد ان "علم الكتائب على المقر الجديد هو علم محبة وانفتاح"، داعيا الى "انتخاب رئيس للجمهورية لانه رمز الوحدة والسيادة".

وختم الجميل: "قلبنا على المنطقة وعلى انمائها، ونحن في تواصل ولقاءات مستمرة مع حزب الله وحركة أمل لنؤكد على وحدتنا. هناك خلافات، صحيح، ولكن لن نسمح لها بأن تتحول لأكثر من ذلك".

وأولم خليل على شرف الجميل.

اقليم مرجعيون حاصبيا

وانتقل الجميل الى جديدة مرجعيون حيث افتتح بيت اقليم مرجعيون حاصبيا، في حضور خليل وفياض والوفد الكتائبي ورئيس الاقليم بيار عطالله وحشد من المحازبين والمواطنين.

والقى الجميل كلمة جاء فيها: "أحيي الجنوب شعبا وأرضا ومؤسسات. أحيي جيش لبنان رمز الشرعية والتضحية في الجنوب وكل لبنان. أحيي مقاومة أهل الجنوب عبر التاريخ ضد كل محتل ومغتصب ومعتد وصولا إلى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي فتحررت الأرض وافتخر المواطن وعادت الدولة إليه. أحيي القوات الدولية التي تجسد الشرعية الدولية وقد وقفت إلى جانب لبنان في المراحل الصعبة. أحيي المبعدين عن وطنهم علهم يعودون إلى أرض الآباء والأجداد. أحيي رفاقي الكتائبيين تفتحون مجددا أقاليم الحزب وأقسامه وتستعيدون نشاطاته الوطنية بعدما أزال الاحتلال الإسرائيلي معالمها وأخفى أعلامنا ورموزنا منذ سنة 1978.

أحيي كل قادة الجنوب وأعيانه ووزراءه ونوابه ونخبه، وبصورة خاصة الصديق الدائم دولة الرئيس نبيه بري. أحيي رجال الدين فيه مسيحيين ومسلمين ودروزا. أحيي أحزاب الجنوب وحركاته وتياراته وأطيافه كافة. أحيي شهداء الجنوب، كل الشهداء اللبنانيين الذين سقطوا في وهاده وقممه وقراه وثكناته.

على هذه الأرض الطيبة التحمت دماء أبناء الجنوب مع دماء جنود الجيش اللبناني. هنا أرض مايكل دبغي وحسن كامل الصباح. هنا قانا حيث اجترح المسيح أولى المعجزات. هنا صور حيث شــــيـدت أولى الكنائس سنة 52 لتلتقي بعد حين بالمساجد. هنا علماء جبل عامل ينشرون الفقه الإسلامي حتى بلغوا إيران في القرن الثاني عشر مدرسين ومرجعيات. مثل هذه الأرض الطيبة العابقة بالأمجاد الدينية والدنيوية مدعوة إلى أن تحتضن كل أبنائها فيتطلعون متحدين ومتضامين نحو المستقبل وينخرطون في بناء الدولة الجامعة القوية. أبناء هذه الأرض، ولديهم وفر من الإباء، مدعوون إلى طي صفحات الماضي المؤلمة لتبقى مفتوحة صفحة البطولات الوطنية والحياة المشتركة والمصالحة الشاملة. فبعدما كان يشعر جنوبيون بالحرمان والتهميش، لا يجوز ان يشعر جنوبيون آخرون اليوم بالإحباط والغربة. فعدا الانتماء إلى وطن واحد، التجارب القاسية تجمعنا. معا حزنا ومعا فرحنا ومعا صمدنا ومعا انتصرنا في الجنوب وكل لبنان.

منذ البداية تتحمل الدولة اللبنانية قسطا كبيرا من مسؤولية مأساة الجنوبيين المبعدين. فلو دافعت الدولة يومها عن الجنوب، ولو لم تتنازل عنه ليكون ساحة الصراعات العربية والإقليمية والدولية، ولو أمنت الحماية الوطنية والرعاية الاجتماعية لكل أبناء الجنوب بوجه التجاوزات الفلسطينية أولا ثم بوجه الاعتداءات الإسرائيلية، لما ضل الطريق جنوبيون، ينتمون إلى كل الطوائف والمذاهب. أما اليوم، وبعد انقضاء نحو خمس عشرة سنة على التحرير الكبير سنة 2000، لا بد من استكمال خطوات المصالحة ومشروع العفو الموجود في المجلس النيابي. لن نقبل بوجود جالية لبنانية في إسرائيل لاسيما وأن جزءا منها ولد بعد التحرير، وجزءا آخر منها كان دون سن الرشد قبل أن يغادر البلاد.

الدولة التي نتهمها بالتقصير، ساهمنا جميعا، وعلى التوالي، طوال نصف قرن، في إضعافها وتهميشها، حتى أصبحت وكأنها حمولة زائدة تضايق مشاريعنا الخاصة. إن الدولة أهم من الأمة والوطن في العصر الحديث. فالعولمة ببعدها الثقافي والفكري والتكنولوجي وبتداخل الاتصالات والمواصلات، حجمت خصوصيات الشعوب الوطنية والاجتماعية. في الماضي كان انقاذ الوطن ينقذ الدولة، اليوم انقاذ الدولة ينقذ الوطن.

الدولة بيئة نفسية قبل أن تكون نظاما دستوريا. قد تكون كل مؤسسات الدولة وأجهزتها موجودة في منطقة ما وتشعر بغياب الدولة. وقد يكون وجود المؤسسات الرسمية رمزيا وتشعر بحضور الدولة في كل مكان: ترافقك، تحميك وتطمئنك. في الجنوب وفي كل لبنان نريد دولة ترفع رأسنا ونرفع بها رأسنا.

منذ انتصار المقاومة في أيار 2000، راهنا على عودة الجنوب إلى الدولة اللبنانية وعلى دخول حزب الله إلى مشروع الدولة. لكن هذا الرهان بقي ناقصا، إذ لا تزال الدولة حلقة ضعيفة، تفتقد وحدة القرار، وآخر مظاهر تعددية القرار هذا التخبط في كيفية التصدي لخطر الإرهاب التكفيري المتفشي في أكثر من بؤرة وحالة. وما قضية عسكريينا المخطوفين سوى دليل ساطع على تأثير هذه الظاهرة على قرارنا الوطني ونحث الدولة على القيام بكل الجهود لتحريرهم ونقف الى جانب اهالي الشهداء الذين استشهدوا للدفاع عن لبنان.

وإذا كنا متفقين كلبنانيين على هذا الخطر، فإننا نعتبر أن مواجهته مسؤولية الدولة اللبنانية، بل مسؤولية كل مواطن تحت إشراف الدولة. إن الجيش اللبناني مستعد ومجهز وقادر على هذه المهمة، وأعطانا النماذج الناجحة منذ معركة مخيم نهر البارد إلى اليوم مرورا بطرابلس وعكار والبقاع وعرسال والضاحية الجنوبية وبيروت.

إن المقاومات التي نجحت عبر التاريخ المعاصر هي التي التزمت حدود أوطانها وانخرطت في بناء دولها. أي أنها انتقلت من المقاومة العسكرية إلى المقاومة السياسية. هذه النقلة التاريخية نتمنى أن تكون خيار كل من قاوم في سبيل لبنان. وإذ أبدي هذا التمني الصادق، فلتوفير أفضل الظروف لتثبيت الشراكة الوطنية المبنية على إنجازات كل القوى المقاومة في هذا البلد، وعلى تراث حضاري قل نظيره في هذا الشرق. بالأمس تحدانا الأعداء فانتصرنا عليهم، اليوم تناشدنا الدولة فلننصرها.

الدولة اللبنانية تحتاج كل العناية في هذه المرحلة. وأي إهمال مقصود أو غير مقصود يدخل لبنان في جاذبية التغييرات الكيانية التي تجتاح مشرقنا والعالم العربي. ما من دولة في هذا المحيط إلا وتتعرض حاليا للتفتت أو التقسيم أو الحكم الذاتي أو الحالة الانفصالية والأمثلة كثيرة. لكن سلوكنا السياسي الحالي، وإن حفظ الاستقرار نسبيا ومرحليا، فإنه يعرض وحدة الكيان لأخطار اعتقدنا أنها صارت وراءنا بعد اتفاق الطائف، آن الأوان ان نتعظ من الحوادث التي نشهدها حولنا ونعزز المؤسسات الوطنية والصمود اللبناني.

نحن اليوم امام عدة استحقاقات مترابطة: إنقاذ الرئاسة عبر انتخاب رئيس. إنقاذ الجمهورية عبر إصلاح النظام. إنقاذ الكيان عبر التزام الحياد وتعزيز الولاء المطلق له. إنقاذ الصيغة عبر تجديد مفهوم الحياة الميثاقية. وإنقاذ الوحدة الجغرافية والتعددية عبر اعتماد اللامركزية الإنمائية.

صحيح ان واجب الشعوب أن تعيد النظر بأوضاعها كل يوم من أجل ان تحسنها وتطورها وتغنيها وتكملها، لا من أجل أن تنقض وجودها وتعيد تأسيسه من جديد. إن الأمم هي مجموعة تراكمات وإنجازات قيمية ووطنية وإنسانية ودستورية لا تمحوها القرارات والمراسيم والتسويات. وما مطالبة المكونات القديمة في هذا الشرق بحق تقرير المصير سوى دليل على أن حق الشعوب لا يموت مهما طال الزمن.

في هذا السياق، ألم يلاحظ أحد أن ما من مكون لبناني، أكان مسيحيا أم مسلما، أكان أكثري العدد أم قليله، أعاد طرح انتمائه إلى لبنان؟ ألم يلاحظ أحد أن الدول التي كانت تخشى على لبنان أن يتقسم، تقسمت هي وبقي لبنان موحدا؟

لكن لا نتحدى هذه الوحدة اللبنانية لئلا تسقط وتلتحق بمصير محيطها. فأخشى ما أخشاه أن تكون محاولة إسقاط لبنان هذه المرة تتم من خلال شغور المؤسسات الدستورية أو تعطيلها أو التمديد لها أو تفريغها بعدما فشلت محاولات إسقاط لبنان من خلال الحروب.

لذلك، حان الوقت، بل تخطيناه، لأن ننتخب رئيسا للجمهورية يحيي الأمل باستمرارية وحدة لبنان، يعيد الانتظام إلى عمل المؤسسات، يحترم مواعيد الاستحقاقات الدستورية، يطلق مناخا وفاقيا في البلاد، يستأنف البحث في استراتيجية دفاعية تحمي لبنان وتستوعب كل طاقات مكوناته الانسانية والعسكرية، يحمل رؤية وطنية ومستقبلية تطمئن الاجيال الطالعة وتحد من هجرتها، يحاور المجتمع العالمي لضمان استقلال لبنان وسلامة أراضيه وصون حدوده.

لا نريد مرشحا وفاقيا ينتهي التوافق عليه بعيد انتخابه، بل رئيسا وفاقيا يتبع سياسة الوفاق طوال عهده. لا نريد مرشحا يجتمع النواب فقط حوله، بل رئيسا يجمع الشعب حوله. ليس الوفاق مرحلة انتخابية بل نهج وطني.

لم آت إلى الجنوب اللبناني ويدي ممدودة، فيدنا واحدة. لم آت إلى الجنوب لأقيم الجسور، فكلنا ننتمي الى ضفة واحدة. لم آت إلى الجنوب لأطلق حوارا، فأنا لا أحاور ذاتي. لم آت إلى الجنوب لأزرع الكتائب، فالكتائب نبتت هنا منذ سبعين سنة ونيف، رسالة محبة وإخاء ووطنية. هذه بيئتها، هذه أرض كل اللبنانيين، هذه أرض الدولة اللبنانية.

كلنا شعب مقاوم. ما من مكون لبناني الا وقاوم في مرحلة ما ضد عدو ما في سبيل لبنان ما. لكننا جميعا قاومنا خارج رعاية الدولة فأتت مقاومتنا فئوية صبت كلها في مصلحة تحرير الارض ولكنها لم تصب دائما في مصلحة بناء الدولة، دولة الإنماء والعدالة الإجتماعية. إن وجود الكتائب في الجنوب هو دليل على وجود الجنوب في كنف الدولة. ذلك ان الكتائب حيث الدولة، وحيث الدولة توجد الكتائب.

من نسي أن بيار الجميل أسس حزب الكتائب سنة 1936 ليكون حركة مقاومة لبنانية، فواجه كل الذين حاولوا اغتصاب لبنان أو ضمه أو احتلاله أو استيطانه أو الهيمنة على قراره. إن أول حركة مقاومة في تاريخ لبنان الحديث قادها حزب الكتائب ضد الانتداب الفرنسي سنة 1937 لانتزاع الاستقلال. شهداؤنا منارات تضيء على مساحة الوطن فيلتقون في الأعالي مع كل شهيد سقط من أجل القضية اللبنانية.

وإذا كان شهداؤنا يلتقون، فحري بنا، نحن الأحياء، أن نلتقي حول مسلمات وطنية تحفظ لا لبنان الأرض فقط بل مواطني لبنان في أرضهم. فالحروب العسكرية تبدأ وتنتهي، لكن حرب الهجرة دائمة تستنزف طاقات لبنان، وكأن بلادنا هي وطن عبور. إن لبنان قادر على استيعاب كل أجياله في حال وجود دولة قوية، حديثة، تحكمها طبقة سياسية تفكر بالشباب والمستقبل والمصلحة العامة. أنظروا هذه الوهاد والتلال، هذه المروج والمساحات. كل شبر منها فرصة عمل ونداء بقاء.

من هنا إن الطبقة السياسية اللبنانية، حاكمة أو ناشطة، مدعوة إلى اعتبار الشأن العام عملا إنمائيا واجتماعيا واقتصاديا قبل أن يكون عملا سياسيا بالمفهوم التقليدي. كل حكم لا يؤمن بقاء اللبنانيين في أرضهم هو حكم فاشل. لماذا يستوعب لبنان ألوف الأيدي العاملة الأجنبية ولا يستوعب مواطنيه في حقول العمل والانتاج والابداع.

ونحن كحزب ديمقراطي إجتماعي، لطالما ناضلنا في سبيل القضايا الاجتماعية لأن حب الأوطان لا يمر فقط في العاطفة إنما في توفير الحياة الكريمة للمواطن. وقد يكون العمل الانمائي حجر الأساس لدور الكتائب في هذه المنطقة العزيزة.

واليوم أكثر من أي يوم مضى، نشعر بوطئة بطالة شبابنا وشاباتنا. فالنزوح السوري بات عبئا ثقيلا على لبنان حيث تجاوزت نسبته ال40% من نسبة عدد سكان لبنان. إن بلادنا لا تستطيع لأسباب وطنية وكيانية وامنية واقتصادية وانسانية أن تتحمل وجود شعب ثالث على أرضها. واذ اختلفنا على موقفنا من الحرب السورية فعلى الاقل لنتفق على موقف موحد حيال معالجة النزوح السوري على اراضينا.

في هذا المجال نرى أن العلاج المباشر هو اقامة منطقة آمنة حدودية داخل الاراضي السورية حيث تبنى عليها وحدات سكنية لائقة بحياة الانسان تشرف عليها الأمم المتحدة ويضمن أمنها المجتمع الدولي. إن وجود النازحين على أرض وطنهم يحفظ الامل بوحدة سوريا بعد انتهاء حربها المتعددة الطبقات".

وختم متوجها الى "الرفاق": "إني سعيد بوجودي معكم هنا. وإذ تدشنون هذا المركز فلكي تكونوا في خدمة لبنان عموما وخدمة الجنوب خصوصا. وجود الكتائب هنا شهادة لنا بأننا حزب على مساحة الوطن، وشهادة لأبناء الجنوب بأنهم منفتحون ويؤمنون بالتعددية السياسية والحزبية. وأساسا لم تفهم الكتائب يوما دورها في الجنوب الا رسالة ميثاقية. معا كنا ومعا سنبقى ليبقى الجنوب ولبنان".



============

تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

  • خدمات الوكالة
  • خدمة الرسائل
  • تطبيق الوكالة الالكتروني
  • موقع متجاوب